تمهيد :
يتجاور القصص في القرآن الكريم، وعادة تأتي قصة ثمود مع قصة عاد، فقد كانوا عربا يسكنون أطراف الجزيرة العربية، تسكن عاد في الجنوب بين اليمن وسلطنة عمان، وتسكن ثمود مدينة الحجر، التي بين وادي القرى والشام، أي على طريق المدينة، ومساكنهم معروفة مشهورة، وتعرف اليوم بمدائن صالح، وكان أهل قريش في رحلة الصيف يمرون عليها وهم ذاهبون إلى الشام، ومرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم حين أراد غزو الشام، وقال لأصحابه :( لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون أن يصيبكم ما أصابهم )iv
وكانت ثمود بعد عاد، وقبل إبراهيم الخليل عليه السلام، والقصة ذكرت في عدد من سور القرآن الكريم، وقد كانت هناك معجزة ظاهرة لثمود، هي ناقة صالح، تسقيهم لبنا في يوم، وتشرب الماء في يوم، ولكنهم كذبوا وقتلوا الناقة، واستحقوا العذاب، فأهلكهم الله العزيز القادر على المكذبين، الرحيم بالمؤمنين.
المفردات :
الشرب : " بالكسر " النصيب والحظ.
التفسير :
١٥٥- قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم
أي : هذه معجزة ماثلة أمامكم، وهي ناقة تخرج من بين جبلين، وكان لهم نهير صغير، فاشترط نبي الله صالح أن يتركوا لها ماء النهر كله في يوم، تشرب ماء النهر في الصباح، ثم يحلبون منها لبنا يكفيهم جميعا في آخر النهار، وفي اليوم التالي تترك لهم ماء النهر ولا تشرب منه.
قال تعالى : إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر*ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر*فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر* كيف كان عذابي ونذر*إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر*ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر [ القمر : ٢٧-٣٢ ].
ومع وضوح هذه الآية، ودلالتها على صدق نبي الله صالح، فإن الكفر معدنه جحود وكنود، فقد قتلوا الناقة وعتوا عن أمر ربهم واستحقوا عقاب السماء، قال تعالى : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا [ الإسراء : ٥٩ ].
تفسير القرآن الكريم
شحاته