[ الآية ١٦٦ ] وقوله تعالى : وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم أي تذرون ما جعل الله ذلك طلبا لإبقاء هذا النسل، لأنه لم يجعل النساء لهم لقضاء الشهوة خاصة، ولكن إنما جعل لهم الأزواج لإبقاء هذا النسل ودوامه، فيعيرهم لوط بتركهم إتيان النساء لما في ذلك انقطاع ما جعلن له، وهو إبقاء النسل واشتغالهم بالرجال. وليس في ذلك إبقاء النسل.
هذا، والله أعلم، معنى قوله : وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم وإنما خلق لبقاء النسل لا لقضاء الشهوة خاصة. لكن جعل فيهم، ومكن قضاء الشهوة ليرغبهم في ذلك ليبقى هذا النسل إلى يوم القيامة. وإلا لو لم يجعل ذلك فيهم لعلهم لا يتكلفون ذلك، و لا يتحملون هذه المؤن التي يتكلفون حملها لذلك.
وفي الآية دلالة أن المرأة، هي المملوكة عليها دون الزوج، والزوج، هو المالك عليها حين١ قال وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم وقال [ في ]٢ آية أخرى : ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا الآية [ الروم : ٢١ ] أخبر أنه خلق النساء لنا، لا أنه خلقنا لهن. وفي ذلك حجة لأصحابنا في قولهم : إن المسلم إذا تزوج نصرانية بشهادة نصرانيين جاز النكاح لأنه هو المتملك عليها بالنكاح، وهي المملوكة، والله أعلم.
وقوله تعالى : بل أنتم قوم عادون أي بل أنتم قوم متجاوزون حده الذي حد لكم، أو عادون حقه الذي له عليكم.
٢ - من م، ساقطة من الأصل..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم