وبعد ان أقام عليهم الحق سبحانه وتعالى الحجة، وأصروا على تنكب المحجة، فاجأهم بنوع غريب من العقاب ظاهره نعمة، وباطنه نقمة : ذلك أن الله سلط عليهم موجة عالية من الحر الشديد عمت ما فوق الأرض من المساكن والعمائر، وما تحت الأرض من الكهوف والمغاور، ولما اختنقت أنفاسهم في مساكنهم ولم ينفعهم ظل ولا ماء، خرجوا إلى البرية في الصحراء، يبحثون عن النسيم وبرد الهواء، وإذا بسحابة كثيفة أقبلت عليهم من السماء، فهرعوا إليها مسرعين عسى أن تكون لهم ظلا ظليلا، ويستنشقوا نسيما عليلا، لكنها أخذتهم أخذا وبيلا، فقد سيقت إليهم للإحراق والاحتراق، بعدما أصابهم من ضيق التنفس، والاختناق، وإذا كانوا قد تحدوا نبيهم شعيبا من قبل وقالوا له : فأسقط علينا كسفا من السماء ها هي السماء ترد على تحديهم بتحد أخطر واكبر، هو تحدي الهلاك والفناء، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى هنا : فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة والظلة هنا هي السحابة التي اجتمعوا تحتها ولجأوا إلى ظلها، فأصلتهم نارا، ولم تذر منهم على الأرض ديارا إنه كان عذاب يوم عظيم
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري