تمهيد :
تعرض سورة الشعراء طائفة من أخبار السابقين، فهي سورة مكية عنيت بأخبار الأمم السابقة، تسلية للرسول الأمين وتحذيرا لأهل مكة، أن يصيبهم مثل ما أصاب هذه الأمم، وقد ذكرت قصة موسى في مواضع عديدة، لكنها في معظمها إشارات سريعة للعظة والعبرة، وفي ستة مواضع في القرآن الكريم، ذكرت قصة موسى بشيء من الإسهاب والتفصيل، مثل سورة طه، وسورة القصص، وسورة الأعراف، وسورة الشعراء، وقد استغرقت قصة موسى في هذه السورة [ سورة الشعراء ] الآيات من ١٠ -٦٨، أي : قرابة ٥٨ آية.
المفردات :
وأنا من الضالين : الجاهلين، أو قبل أن ينعم الله عليّ بالنبوة والرسالة.
ففررت منكم : خرجت من بينكم إلى مدين.
التفسير :
٢٠، ٢١- قال فعلتها إذا وأنا من الضالين* ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين .
ظنّ فرعون أنه ألقم موسى أحجارا، وأنه ألزمه الحجة وقهره، لكن الله فجّر الحكمة على لسان موسى، ففنّد حجة فرعون، لقد اعترف بأنه ارتكب هذا الخطأ لا عن عمد وإصرار، ولكن عن خطأ حيث طعن القبطي في خاصرته طعنة للتأديب، فكانت قاضية على حياته، أي : كان موسى فتى غريرا يجهل تقدير الموقف، ويندفع في معاقبة المسيء بدون تبصر، أما الآن فقد تغير الموقف، وآتاه الله الرسالة والحكم وأذهب عنه الضلالة والتهور.
فالمراد بالضلال في قوله : فعلتها إذ وأنا من الضالين ، الجهل بالشيء، والذهاب عن معرفة حقيقته، أي : لا أجيد تقدير الموقف، أو كان ذلك قبل مجيء الرسالة والهداية.
تفسير القرآن الكريم
شحاته