ﯤﯥﯦﯧﯨ

قوله :«كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ » أي : قيل ذلك١، أو الأمر كذلك٢. والضمير في «سَلَكْنَاهُ » عائد على القرآن، وهو الظاهر٣، أي : سلكناه في قلوب المجرمين ( كما سلكناه في قلوب المؤمنين )٤، ومع ذلك لم ينجع٥ فيهم. وقال ابن عباس والحسن ومجاهد : أدخلنا الشرك والتكذيب في قلوب المجرمين٦.
وهذه الآية تدل على أنّ الكل بقضاء الله وخلقه. قال الزمخشري : أراد به أنه صار ذلك التكذيب متمكناً في قلوبهم أشدّ التمكن، فصار ذلك كالشيء الجبلِّي٧.
والجواب : أنه إما أن يكون قد فعل الله تعالى فيهم ما يقتضي الترجيح أم لا، فإن كان الأول فقد دللنا٨ في سورة الأنعام على أنَّ الترجيح لا يتحقق ما لم يثب٩ إلى حد الوجوب، وحينئذ يحصل المقصود، وإن لم يفعل فيهم ما يقتضي الترجيح البتة امتنع قوله :«كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ »١٠.

١ فتكون الكاف صفة لمصدر محذوف، أي: سلوكاً مثل. التبيان ٢/٧٧٧..
٢ فتكون الكاف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف. المرجع السابق..
٣ انظر البحر المحيط ٧/٤٢..
٤ ما بين القوسين سقط من ب..
٥ في اللسان (نجع): نجع فيه القول والخطاب والوعظ: عمل فيه ودخل وأثر..
٦ انظر البغوي ٦/٢٤١-٢٤٢..
٧ نص عبارة الزمخشري: (فإن قلت: كيف أسند السلك بصفة التكذيب إلى ذاته. قلت: أراد به الدلالة على تمكنه مكذباً في قلوبهم أشد التمكن وأثبته فجعله بمنزلة أمر قد جبلوا عليه وفطروا) الكشاف ٣/١٢٨، وابن عادل تبع ابن الخطيب في النقل عن الزمخشري، فقد نقلا معنى كلامه..
٨ في ب: قدمنا..
٩ يثب: سقط من ب..
١٠ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٧٠..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية