ﯤﯥﯦﯧﯨ

وقرأ الحسن: على بعض الأعجميين، وكذلك قرأ الجحدري. قال أبو الفتح بن جني أصل الأعجمين: الأعجميين، ثم حذفت ياء النسب للتخفيف، كما قالوا: الأشعرون؛ أي: الأشعريون بحذف ياء النسبة، ولولا هذا التقدير لم يجز أن يجمع جمع السلامة؛ لأن مؤنثه عجماء.
وحاصل المعنى: أي إنا أنزلنا هذا القرآن على رجل عربي بلسان عربي مبين، فسمعوه، وفهموه، وعرفوا فصاحته، وأنه معجز لا يعارض بكلام مثله، وبشرت به الكتب السالفة، ومع هذا لم يؤمنوا به، بل جحدوه وسموه تارة شعرًا وأخرى كهانة، فلو أنا نزلنا على بعض الأعجمين الذي لا يحسن العربية، فقرأه عليهم لكفروا به أيضًا، ولتمحلوا لجحودهن عذرًا، وقالوا له: لا نفقه ما يقول. وفي هذا تسلية من الله سبحانه وتعالى لرسوله محمد - ﷺ - على ما حصل من قومه؛ لئلا يشتد حزنه بإدبارهم عنه وإعراضهم عن الاستماعه له.
والخلاصة (١): أنا لو نزلناه على بعض الأعجمين، لا عليك فإنك رجل منهم، ويقولون لك: ما أنت إلا بشر مثلنا، وهلا نزل به ملك، فقرأه ذلك الأعجم عليهم، ولم يكن لهم علة يدفعون بها أنه حق، وأنه منزل من عندنا.. ما كانوا به مصدقين، فخفض من حرصك على إيمانهم به، فإنهم لا يؤمنون به على كل حال.
٢٠٠ - ثم أكد هذا الإنكار أشد تأكيد، فقال: كَذَلِكَ؛ أي: كما أدخلنا التكذيب بهذا القرآن بقراءة الأعجم عليهم؛ أي: على كفار مكة لو فرض سَلَكْنَاهُ؛ أي: أدخلنا التكذيب بهذا القرآن فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ؛ أي: في قلوب المشركين من كفار مكة بقراءتك عليهم؛ أي (٢): سلكنا التكذيب وأدخلناه في قلوبهم، وقررناه فيها، فكيفما فعل بهم، وعلى أي وجه دبر أمرهم، فلا سبيل إلى أن يتغيروا عما هم عليه من الكفر به والتكذيب له، كما قال: وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧) وفي ذلك

(١) المراغي.
(٢) النسفي.

صفحة رقم 333

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي

راجعه

هاشم محمد علي مهدي

الناشر دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية