ﯤﯥﯦﯧﯨ

قوله تعالى : كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ * لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الألِيمَ .
قوله : سَلَكْنَاهُ ، أي : أدخلناه، كما قدّمنا إيضاحه بالآيات القرآنيّة والشواهد العربية في سورة «هود »، في الكلام على قوله تعالى : قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ [ هود : ٤٠ ] الآية، والضمير في سَلَكْنَاهُ ، قيل : للقرآن، وهو الأظهر. وقيل : للتكذيب والكفر، المذكور في قوله : مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ [ الشعراء : ١٩٩ ]، وهؤلاء الكفار الذين ذكر اللَّه جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم، هم الذين حقت عليهم كلمة العذاب، وسبق في علم اللَّه أنهم أشقياء ؛ كما يدلّ لذلك قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ * كَلِمَتُ رَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الألِيمَ [ يونس : ٩٦-٩٧ ]، وقد أوضحنا شدّة تعنّت هؤلاء، وأنهم لا يؤمنون بالآيات في سورة «الفرقان »، وفي سورة «بني إسرائيل » وغيرهما. وقوله : كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ نعت لمصدر محذوف، أي : كذلك السلك، أي : الإدخال، سَلَكْنَاهُ ، أي : أدخلناه في قلوب المجرمين، وإيضاحه على أنه القرآن : أن اللَّه أنزله على رجل عربي فصيح بلسان عربي مبين، فسمعوه وفهموه لأنه بلغتهم، ودخلت معانيه في قلوبهم، ولكنهم لم يؤمنوا به ؛ لأن كلمة العذاب حقّت عليهم، وعلى أن الضمير في سَلَكْنَاهُ للكفر والتكذيب، فقوله عنهم : مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ، يدلّ على إدخال الكفر والتكذيب في قلوبهم، أي : كذلك السلك سكناه، الخ.

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - أضواء البيان

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير