وَقَوله تَعَالَى: وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين روى الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب [وأبى] سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، عَن أبي هُرَيْرَة أَنه لما نزل قَوْله تَعَالَى: وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين قَالَ النَّبِي: " يَا معشر قُرَيْش، اشْتَروا انفسكم من الله تَعَالَى، وَلَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا، يَا بني عبد منَاف لَا أغْنى عَنْكُم من الله شَيْئا، يَا عَبَّاس بن عبد الْمطلب، لَا أغْنى عَنْكُم من الله شَيْئا، يَا صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب، لَا أُغني عَنْك من الله شَيْئا، يَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد، سليني من مَالِي مَا شِئْت، لَا أُغني عَنْك من الله شَيْئا ". قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الْمَكِّيّ بن عبد الرَّزَّاق، أخبرنَا جدى، أخبرنَا الْفربرِي، أخبرنَا البُخَارِيّ، أخبرنَا أَبُو الْيَمَان، أخبرنَا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ... الْخَبَر.
وروى سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس: أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة صعد رَسُول الله الصَّفَا ثمَّ قَالَ: يَا صَبَاحَاه فَاجْتمع عِنْده قُرَيْش، فَقَالُوا لَهُ: مَالك؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتُم لَو قلت: إِن الْعَدو مصبحكم أَو ممسيكم، أَكُنْتُم تصدقونني؟ قَالُوا: نعم، قَالَ: إِنِّي نَذِير لكم بَين يَدي عَذَاب شَدِيد، قَالَ أَبُو لَهب: تَبًّا لَك، أَلِهَذَا دَعوتنَا؟ فَأنْزل الله تَعَالَى:
واخفض جناحك لمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ (٢١٥) فَإِن عصوك فَقل إِنِّي بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢١٦) وتوكل على الْعَزِيز الرَّحِيم (٢١٧) الَّذِي يراك حِين تقوم (٢١٨) {تبت يدا أبي لَهب وَتب ". وَالْخَبَر فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن النَّبِي قَالَ لعَلي رَضِي الله عَنهُ: " اجْمَعْ لي بني عيد منَاف، فَجَمعهُمْ على فَخذ شَاة وَقَعْب من لبن، فَلَمَّا أكلُوا وَشَرِبُوا، قَالَ لَهُم رَسُول الله مَا قَالَ، ودعاهم إِلَى الله، فَقَامَ أَبُو لَهب وَقَالَ مَا ذكرنَا وَخَرجُوا ".
وَفِي تَفْسِير النقاش: أَن النَّبِي خص بني هَاشم وَبني عبد الْمطلب بِالدُّعَاءِ، وَقَالَ: " أَنْتُم خاصتي ".
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم