وأنذر عشيرتك الأقربين الأقرب منهم فالأقرب فإنهم أولى باهتمام شأنهم أو لنفي التهمة فإن الإنسان يساهل قرابته أو ليعلموا أنه لا يغني عنهم من الله شيئا وأن النجاة في إتباعه قال البغوي روى محمد بن إسحاق بسنده عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أنه قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أنذرهم وأناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمت عليها حتى جاءني جبرئيل فقال يا محمد إن لم تفعل ما تؤمر يعذبك ربك، فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أبلغهم ما أمرت به ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب فلما اجتمعوا له دعا بالطعام الذي صنعت فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم حذية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال خذوا بسم الله فأكل القوم حتى ما بهم حاجة وايم الله وإن كان الرجل الواحد ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم ثم قال اسق القوم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعا وايم الله الرجل أو أحد يشرب مثله فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب فقال سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لغد يا علي إن هذا الرجل قد سبق إلى ما علمت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا بمثل ما صنعت ثم اجمعهم ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا وشربوا ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على أمري ويكون أخي ووصيي وخليفتي فأحجم القوم عنها جميعا فقلت وأنا أحدثهم سنا أنا يا نبي الله أنا وزيرك عليه فأ خذ برقبتي ثم قال إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا فقام القوم يضحكون : أمرنا أن نسمع لعلي ونطيع وفي الصحيحين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا فينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي يريد أن يغير عليكم أكنتم مصدقي ؟ قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقا قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شد يد قال أبو لهب تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فنزلت تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب إلى آخر السورة " ١ وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله وأنذر عشيرتك الأقربين قال : يا معشر قريش أو كلمة نحوها اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئا " وذكر البغوي حديث ابن عباس بلفظ لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين٢١٤ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد على الصفا فهتف يا صباحاه فقالوا من هذا فاجتمعوا إليه فقال أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا يخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي قالوا ما جربنا عليك كذبا، قال إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد قال أبو لهب تبا لك ما جمعتنا إلا لهذا ثم قام فنزلت تبت يدا أبي لهب قد تب هكذا قرأ الأعمش يومئذ وروى البغوي عن عبد الله بن حمار المجاشعي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا وإنه قال كل مال نحلته عبادي فهو لهم حلال وإني خلفت عبادي حنفاء كلهم فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن لا يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب وإن الله أمرني أن أخوف قريشا فقلت يا رب إذا يتلفوا رأسي حتى يدعوه خبزة فقال بعثت لأبتليك وأبتلي بك قد أنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرأه في المنام واليقظة فاغزهم تغزك وأنفق عليك وأبعث جيشا فمددك بخمسة أمثاله وقاتل بمن أطاعك من عصاك ثم قال : أهل الجنة ثلاثة إمام مقسط ورجل رحيم رقيق القلب بكل ذي قربى ومسلم ورجل غنى عفيف متعفف متصدق وأهل النار خمسة الضعيف الذي لا زبر له الذين هم فيكم تبع لا يبتغون بذلك أهلا ولا مالا ورجل إن أصبح أصبح يخادعك عن أهلك ومالك ورجل لا يخفى له طمع وإن دق إلا ذهب به والشنظير وذكر البخل والكذب " والله أعلم
التفسير المظهري
المظهري