قال موسى عليه السلام ؛ ثقة بوعد ربه : كلاَّ ارتدعوا عن سوء الظن بالله، فلن يُدرككم أبداً، إنَّ معي ربي سيهدين أي : سيهديني طريق النجاة منهم.
رُوي أن موسى عليه السلام لما انتهى إلى البحر هاجت الريح، والبحر يرمي بموج مثل الجبال، فقال يُوشع عليه السلام : يا كليم الله، أين أُمرتَ، فقد غَشِيَنَا فرعونُ، والبحرُ أمامنا ؟ قال عليه السلام : ها هنا، فخاض يُوشع الماء، وضرب موسى بعصاه البحر، فكان ما كان، وقال الذي كان يكتم إيمانه ؛ يا مكلم الله أين أُمرتَ ؟ قال : ها هنا. فكبح فرسَه بلجامه، ثم أقحمه البحر، فرسب في الماء، وذهب القومُ يصنعون مثل ذلك، فلم يقدروا، فجعل موسى لا يدري كيف يصنع ؟ فأوحى الله إليه : أن اضرب بعصاك البحر ، فضربه، فانفلق، فإذا الرجل واقف على فرسه، لم يبتلَّ لِبْدُه ولا سَرْجه١.
إِنَّ اللهَ مَعَنَا [ التوبة : ٤٠ ]، على ما حكى عن كليمه بزيادة قوله : سيهدين فتأمل. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي