قَالَ : كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ فيه وجهان :
أحدهما : أي سيرشدني إلى الطريق.
الثاني : معناه سيكفيني، قاله السدي.
و كَلاَّ كلمة توضع للردع والزجر. وحكي أن موسى لما خرج ببني إسرائيل من مصر أظلم عليهم القمر فقال لقومه : ما هذا ؟ فقال علماؤهم : إن يوسف لما حضره الموت أخذ عليها موثقاً من الله ألا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا، قال موسى فأيكم يدري أين قبره ؟ قالوا : ما يعلمه إلا عجوز لبني إسرائيل فأرسل إليها فقال : دلِّيني على قبر يوسف، قالت : لا والله لا أفعل حتى تعطيني حكمي، قال : وما حكمك ؟ قالت : حكمي أن أكون معك في الجنة فثقل عليه فقيل له أعطها حكمها فدلتهم عليه فاحتفروه واستخرجوا عظامه فلما ألقوها فإذا الطريق مثل ضوء النهار. فروى أبو بردة عن أبي موسى : أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل بأعرابي فأكرمه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" حَاجَتُكَ " ؟ قاله له : ناقة أرحلها وأعنزاً أحلبها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أَعَجَزْتَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائيلَ " فقال أصحابه : وما عجوز بني إسرائيل فَذَكَرَ لَهُم حَالَ هَذِهِ العَجُوزِ الَّتِي حَكَمَت عَلَى مُوسَى أَنْ تَكُونَ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود