قوله تعالى : وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ التَّبْتِيكُ التقطيع، يقال : بتكه يبتكه تبتيكاً، والمراد به في هذا الموضع شَقُّ أذن البَحِيرَةِ ؛ رُوي ذلك عن قتادة وعكرمة والسُّدي.
وقوله : وَلأَمُنِّينَّهُمْ يعني والله أعلم : أنه يمنّيهم طُولَ البقاء في الدنيا ونَيْلَ نعيمها ولذاتها ليركنوا إلى ذلك ويحرصوا عليه ويؤثروا الدنيا على الآخرة، ويأمرهم أن يشقّوا آذان الأنعام ويحرموا على أنفسهم وعلى الناس بذلك أكلها، وهي البَحِيرَةُ التي كانت العرب تحرّم أكلها.
وقوله : وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ فإنه رُوي فيه ثلاثة أوجه، أحدها : عن ابن عباس رواية إبراهيم ومجاهد والحسن والضحاك والسدي :" دين الله بتحريم الحلال وتحليل الحرام "، ويشهد له قوله تعالى : لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم [ الروم : ٣٠ ]. والثاني : ما رُوي عن أنس وابن عباس رواية شهر بن حوشب وعكرمة وأبي صالح :" أنه الخِصَاء ". والثالث : ما رُوي عن عبدالله والحسن :" أنه الوَشْم ". ورَوَى قتادة عن الحسن أنه كان لا يرى بأساً بإخصاء الدابة، وعن طاوس وعروة مثله. ورُوي عن ابن عمر أنه نَهَى عن الإخصاء، وقال :" ما أنْهَى إلا في الذكور ". وقال ابن عباس :" إخصاء البهيمة مُثلَةٌ " ثم قرأ : وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله . وَرَوَى عبدالله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال :" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إخصاء الجمل ".
أحكام القرآن
الجصاص