ولأضلنهم و لأمنينهم أي لأزيغنهم عن طاعتك و توحيدك، و لألقين في صدورهم الأماني الباطلة الميسرة للعصيان فليبتكن آذان الأنعام أي فليقطعنها من أصلها، أو ليشقنها، من البتك وهو القطع، ومنه، سيف باتك، أي صارم. وكانوا في الجاهلية إذا ولدت الناقة خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا قطعوا أذنها أو شقوها شقا واسعا، علامة على أنهم حرموا على أنفسهم الانتفاع بها و جعلوها للطواغيت، وسموها البحيرة، أي المشقوقة الأذن. والمراد : أنه يغريهم بعبادة الطواغيت، ويدعوهم إلى التقرب إليها بالبحائر ونحوها، فيسارعون إلى إجابته. و لآمرنهم فليغيرن خلق الله أي فليغيرن ما خلقه الله عن نهجه صورة وصفة، كفقأ عين فحل الإبل في بعض الأحوال، و خصاء الإنسان والوشم، و اللواطة و السحاق والتخنث، وعبادة الكواكب والنار والأحجار، و تغييردين الله وأحكامه.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف