ولأضلنّهم عن الحق لأمنينّهم الأماني الباطلة، كطول الحياة، وألاَّ بعث ولا عقاب، ولآمرنهم فليبتكنّ آذان الأنعام أي : يشقونها لتحريم ما أحل الله، وهي عبارة عما كانت العرب تفعل بالبحائر والسوائب، وإشارة إلى تحريم كل ما أحل الله، ونقص كل ما خلق الله كاملاً بالفعل أو بالقوة، ولآمرنهم فليُغَيّرُنّ خلق الله ؛ صورة أو صفة، فيندرج فيه خصاء العبيد والوشم، والتنمص وهو نتف الحاجب.
زاد البيضاوي : واللواط، والمساحقة، وعبادة الشمس القمر، وتغيير فطرة الله التي هي الإسلام، واستعمال الجوارح والقوى فيما لا يعود على النفس كمالاً ولا يوجب لها من الله زلفى. وعموم اللفظ يقتضي منع الخِصاء مطلقًا، لكن الفقهاء رخصوا في خصاء البهائم للحاجة، والجُمل الأربع حكاية عما ذكره الشيطان نطقًا، أو أتاه فعلاً. ه.
ثم حذّر منه فقال : ومن يتخذ الشيطان وليًّا من دون الله باتباعه فيما أمره به دون ما أمر الله به، فقد خسر خسرانًا مبينًا واضحًا ؛ حيث ضيع رأس ماله، وأبدل بمكانة من الجنة مكانه من النار.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي