قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ١.
فيه مسألتان :
[ ٩٩ ] المسألة الأولى : فيمن يعنيه الخطاب في الآية.
قال الإمام ابن حزم :( لا خلاف بين أحد من المسلمين في أن الله تعالى خاطب كل من الحر والعبد، والذكر والأنثى خطابا قصد به إلى كل واحد منهم في ذات نفسه بقوله تعالى : كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين .
فكل من ذكرنا مأمور بالإقرار بالحق على نفسه ؛ لأن الدين واحد على الجميع، والحكم واحد على الجميع، إلا أن يأتي بالفرق بين شيء من ذلك قرآن أو سنة، ولا قرآن ولا سنة ولا قياس ولا إجماع على الفرق بين شيء مما ذكرنا )٢.
[ ١٠٠ ] المسألة الثانية : في المراد بالقسط في الآية.
قال الإمام ابن حزم :( إن الله عز وجل ركب في النفس الإنسانية قُوى مختلفة، فمنها عدل يزين لها الإنصاف، ويحبب إليها موافقة الحق. قال تعالى : إن الله يأمر بالعدل والإحسان ٣، وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين )٤.
٢ انظر: المحلى ٩/٦٦..
٣ سورة النحل، من الآية (٩٠)..
٤ انظر: الإحكام في أصول الأحكام ١/٢٠..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري