ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

فمَتى واغِلٌ يَنُبْهُمْ يُحَيُّوهُ... وتُعْطَفْ عليه كأْسُ الساقي
فأما الماضي فـ "إِنْ " غير عَامِلةٍ في لفظه، و " إنْ " أُمُّ حُرُوفِ الجَزْم.
فجاز أن تفرق بينها وبينَ الفِعْل، وامراة ارتفعت بفعل مضمرٍ يدل عليه ما بعد الاسم، المعنى إنْ خافَت امْرأة خَافَتْ فأمَّا غير " إِن " فالفصل يقبح فيه مع الماضي والمستقبل جميعاً، لو قلت: " متى زيد جاءَني أكرمته ".
كان قبيحاً.
ولو قلت إن اللَّهُ أمكنني فعلتُ كان حسناً جميلاً.
* * *
وقوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (١٣٤)
كان مشركو العرب لا يؤمنون بالبعث، وكانوا مُقِرينْ بأن اللَّهَ خالقهم.
فكان تقربُهم إلى الله عزَّ وجلَّ إنما هو ليُعْطِيهُمْ من خير الدنيا، ويَصرِفَ عنهم
شَرها، فأعلم الله عزَّ وجلَّ أن خير الدنيا والآخرة عنده.
* * *
وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٣٥)
القسط والِإقساطُ العدل، يقال أقسط الرجل يُقسِط إقساطاً إِذا عدل وأتى
بالقسطِ، ويقال قسط الرجل قُسُوطاً إِذا جَارَ.
قال الله جلَّ وعزَّ: (وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).
أي اعدلوا إن الله يُحب العَادِلينَ.
وقال جلَّ وعزَّْ: (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا).
أي الجائرون، يقال قسط البعيرُ قسْطاً إِذَا يَبِسَتْ يدُه، ويدٌ
قَسْطاءُ أي يابسة، فكأن أقسط أقام الشيءَ على حقيقةِ التعديل، وكأنَّ قَسَطَ بمعنى جارَ معناه يَبَّسَ الشيءَ، وأفْسَدَ جِهتَهُ المستقيمةَ.
وقوله: (وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ)

صفحة رقم 117

المعنى قوموا بالعدل وأشهدوا للَّهِ بالحق، وإن كان الحق على نفس
الشاهد أو على والديه وأقْر بِيه.
(إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا).
أي إِن يكن المشهود له فقيراً فاللَّه أولى به، وكذلك إن يكن المشهود
عليه غنياً فاللَّه أولى به، فالتأويل أقيموا الشهادةَ لِلهِ على أنْفسِكمْ وأقاربكم، ولا تميلوا في الشهادة رحمةً للفقير، ولا تَحِيفوا لاحتَفَالِ غِنَى عَنِيٍّ عِندَكم.
وقوله: (فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا).
أي لا تتبعوا الهوى فتعدلوا.
(وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا).
قرأ عاصِم وأبو عمرو بن العلاءَ وأهلُ المدينَة " تَلْووا " بواوين، وقرأ يَحيى
ابنُ وثاب والأعمش وحمزة بواو واحدة " تَلوا "، والأشبه على ما جاءَ في
التفسير ومَذْهَبِ أهل المدينة وأبي عمروٍ، لأنه جاءَ في التفسير أن
" لَوَى الحاكِم في قضيتِه " أعرَضَ.
(فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا).
يقال لويت فلاناً حقه إِذا دَفَعته به ومطَلْته، ويجوز أن يكون " وأن تَلُو "
أصله تَلْوُوا فأبدلوا من الواو المضمومة - همزة فصارت تلووا - بإسكان اللام - ثم طرِحَت الهمزَة وطرِحَتْ حَركتها على اللام فصار تفما
كما قيل في أدورٍ اذوَّرٍ ثم طرحت الهمزة فصَارَتْ آدر.
ويجوز أن يكونَ وإِنْ تَلُوا من الولاية، وتُعْرِضُوا أي إِن قمتم بالأمر أو
أعرضتم عنه، فإِنَ اللَّهَ كان بمَا تَعملون خَبيراً.

صفحة رقم 118

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية