ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : اختصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجلان غني وفقير فكان ضلعه مع الفقير يرى أن الفقير لا يظلم الغني فأنزل الله تعالى يأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط بالغين في بذل الجهد في إقامة العدل مواظبين على القيام به فالواجب على القاضي التسوية بين الخصمين في الجلوس والإقبال، عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا ابتلي أحدكم بالقضاء فليساو بينهم في المجلس والإشارة والنظر ولا يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من الأخر ) رواه إسحاق ابن راهويه في مسنده والدارقطني نحوه شهداء خبر بعد خبر أو حال لله تقيمون شهادتكم خالصا لوجه الله ولو على أنفسكم أي ولو كانت الشهادة على نفسه وهو الإقرار على نفسه أو الوالداين والأقربين يعني ولو كانت الشهادة على والديكم وأقربيكم فلا تكتموها وقولوا الحق ولا تحابوا غنيا لغناه ولا ترحموا فقيرا لفقره كذا أخرج البيهقي وغيره عن ابن عباس إن يكن غنيا أو فقيرا فلا تمتنعوا عن الشهادة ولا تجوروا فيها ميلا أو ترحما فالله أولى بهما منكم فلو لم يكن الشهادة عليهما أو لهما صلاحا لما شرعت أقيمت علة الجواب مقامه وكان حقه أولى به لأن المذكور أحد الأمرين من الغني والفقير بكلمة أو لكن ثنى الضمير نظرا إلى أن المرجع ما دل عليه المذكور وهو جنس الغني والفقير، والوجه للعدول عن الظاهر تعميم الأولوية ودفع توهم الاختصاص بأحدهما كذا ذكر التفتازاني، ويرد عليه أن الواحد غير متعين فلا توهم، قال الرضي : الضمير الراجع إلى المذكور الذي عطف بعضه على بعض يجوز فيه أن يوحد الضمير وأن يطابق المتعدد وذلك يدور على القصد، قلت : جاز أن يكون مرجع الضمير المشهود له والمشهود عليه الذين دل عليهما الكلام يعني مشروعية الشهادة مصلحة لكليهما للمشهود له مصلحة عاجلة وللمشهود عليه مصلحة آجلة كي تفرغ ذمته عن حقوق الناس، وجاز أن يكون معنى الآية كونوا شهداء لله تشهدون بوحدانيته وصفات كماله وحقية كتبه ورسله وأحكامه، ولو كانت الشهادة مضرة على أنفسكم أو والديكم وأقاربكم بأن تقتلوا ويسلب أموالكم أن يسكن الشاهد غنيا ويضر تلك الشهادة غناه أو فقيرا يسد شهادته دفع حاجته فالله أولى بهما من أنفسهما فينبغي أن يرجحا الله على أنفسهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا أي لأن تعدلوا عن الحق أو كراهة أن تعدلوا عن العدل أو المعنى لا تتبعوا الهوى لتكونوا عادلين و إن تلوا قرأ ابن عامر وحمزة وإن تلوا بضم اللام وإسكان الواو، يعني تلوا القيام بأداء الشهادة من الولاية، وقيل : أصله تلووا كما قرأ الجمهور حذفت أحد الواوين تخفيفا وألقيت حركتها على اللام يعني أن تحرفوا الشهادة وتلووا ألسنتكم عن شهادة الحق، وقيل معناه تدافعوا في أداء الشهادة إلى غيركم، وقيل هذا خطاب مع الحكام من لهم الأشداق أي أن تميلوا إلى أحد الخصمين أو تعرضوا عن شهادة الحق وحكومة العدل فإن الله كان بما تعملون خبيرا فيجازيكم عليه

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير