ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا ( النساء : ١٣٥-١٣٦ ).
المعنى الجملي : بعد أن أمر سبحانه بالقسط في اليتامى والنساء في سياق الاستفتاء فيهن لأن حقهن آكد وضعفهن معهود- عمم الأمر هنا بالقسط بين الناس لأن قوام أمور الاجتماع لا يكون إلا بالعدل وحفظ النظام لا يتم إلا به وبما فيه من الشهادة لله بالحق ولو على النفس والوالدين والأقربين وعدم محاباة أحد لغناه أو لفقره لأن العدل مقدم على حقوق النفس وحقوق القرابة وغيرها وقد كانت سنة الجاهلية محاباة ذوي القربى لأنه يعتز بهم كما كانوا يظلمون النساء واليتامى لضعفهن وعدم الاعتزاز بهن.
الإيضاح : يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط القوام : هو المبالغ في القيام بالشيء والإتيان به مستوفيا تاما لا نقص فيه وقد أمر الله بإقامة الصلاة وإقامة الشهادة وإقامة الوزن بالقسط تأكيدا للعناية بهذه الأشياء أي فلتجعلوا العناية بإقامة القسط على وجهه صفة ثابتة لكم راسخة في نفوسكم والعدل كما يكون في الحكم بين الناس ممن يوليه السلطان أو يحكمه الناس فيما بينهم يكون في العمل كالقيام بما يجب بين الزوجات والأولاد من النصفة والمساواة بينهم ولو سار المسلمون على هدى القرآن لكانوا أعدل الأمم وأقومهم بالقسط وقد كانوا كذلك ردحا على الدهر حين كانوا مهتدين بهديه ولكن قد خلف من بعدهم خلف نبذوا تلك الهداية وراء ظهورهم فصارت تضرب بهم الأمثال في ظلم حكامهم وسوء أحوالهم.
شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين أي كونوا شهداء لله بأن تتحروا الحق الذي يرضاه ويأمر به من غير مراعاة أحد ولا محاباته ولو كانت الشهادة على أنفسكم بأن يثبت بها الحق عليكم ( ومن أقر على نفسه بحق فقد شهد عليها لأن الشهادة إظهار الحق ) أو على والديكم واقرب الناس إليكم كأولادكم وإخوتكم إذ ليس من بر الوالدين ولا من صلة ذوي الرحم أن يعانوا على ما ليس لهم بحق الإعراض عن الشهادة عليهم أو ليها والتحريف فيها بل البر والصلة في الحق والمعروف.
و ليس من شك في أن الحياة قصاص فالذين يتعاونون على الظلم وهضم حقوق الناس يتعاون الناس على ظلمهم وهضم حقوقهم فتكون المحاباة من أسباب فشو الظلم والعدوان والمفاسد التي لا يؤمن شرها.
إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما أي إن يكن المشهود عليه من الأقارب أو غيرهم غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما وشرعه أحق أن يتبع فيهما فحذار أن تحابوا غنيا طمعا في بره ولا خوفا من أذاه وشره ولا فقيرا عطفا عليه وشفقة به فمرضاة كل منهما ليست خيرا لكم ولا لهما من مرضاة الله ولستم أعلم بمصلحتهما من ربهما ولولا أنه يعلم أن العدل وإقامة الشهادة بالحق خير للشاهد والمشهود عليه لما شرع ذلك ولا أوجبه.
و وروى ابن جرير عن السدى في سبب نزول الآية : أن رجلين فقيرا وغنيا اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكان حلفه ( ميله القلبي ) مع الفقير يرى الفقير لا يظلم الغني فأبى الله إلا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير.
و قال قتادة في هذه الآية : هذا في الشهادة فأقم الشهادة يا ابن آدم ولو على نفسك أو الوالدين أو على ذوي قرابتك وأشرف قومك فإنما الشهادة لله وليست للناس والعدل ميزان الله في الأرض به يرد الله من الشديد على الضعيف ومن الصادق على الكاذب ومن المبطل على المحق اه.
فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا أي فلا تتبعوا الهوى لئلا تعدلوا عن الحق إلى الباطل إذ في الهوى الزلل.
وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا أي وإن تلووا ألسنتكم بالشهادة وتحرفوها أو تعرضوا عنها فلا تؤدوها فالله خبير بأعمالكم لا يخفى عليه قصدكم فهو مجازيكم بما تعملون.
و عبر بالخبير ولم يعبر بالعليم لأن الخبرة العلم بدقائق الأمور وخفاياها والشهادة يكثر فيها الغش والاحتيال حتى لقد يغش الإنسان فيها نفسه ويلتمس المعاذير في كتمان الشهادة أو تحريفها.
فليتدبر المسلمون ذلك وليعلموا بهدي كتابهم ويقيموا الشهادة بالحق ففي ذلك فلاحهم في دينهم ودنياهم.


المعنى الجملي : بعد أن أمر سبحانه بالقسط في اليتامى والنساء في سياق الاستفتاء فيهن لأن حقهن آكد وضعفهن معهود- عمم الأمر هنا بالقسط بين الناس لأن قوام أمور الاجتماع لا يكون إلا بالعدل وحفظ النظام لا يتم إلا به وبما فيه من الشهادة لله بالحق ولو على النفس والوالدين والأقربين وعدم محاباة أحد لغناه أو لفقره لأن العدل مقدم على حقوق النفس وحقوق القرابة وغيرها وقد كانت سنة الجاهلية محاباة ذوي القربى لأنه يعتز بهم كما كانوا يظلمون النساء واليتامى لضعفهن وعدم الاعتزاز بهن.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير