ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي إنما هي هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها. فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلّا نفسه».
وفي الحديث حقائق عن ذات الله تعالى نؤمن بها. وقد تكرر تقريرها في القرآن بأساليب متنوعة والحكمة الملموحة في الحديث تنبه الناس والمسلمين بخاصة أن أعمالهم هي العائدة لهم حسب ما تكون من خير وشر وأن عليهم إذا أرادوا لأنفسهم الخير أن يتقوا الله فيها.
[سورة النساء (٤) : آية ١٣٥]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١٣٥)
. (١) وإن تلووا: قال المؤولون إنها بمعنى محاباة الحكام لأحد الخصمين، كما قالوا إنها بمعنى ليّ اللسان بتحريف الشهادة والدعاوى وقد يكون هذا هو الأوجه، وهو ما عليه الجمهور.
في الآية أمر موجه إلى المؤمنين:
(١) بأن يكونوا شديدي الاهتمام للعدل والحق والتزامهما في كل حال وفيما يطلب من شهادة وقول في صددهما.
(٢) وبأن لا يراقبوا في ذلك إلّا الله تعالى وحده ولو كانت الشهادة وقول الحقّ على نفس الواحد منهم أو على أبويه أو ذوي قرباه. وبقطع النظر عن أي اعتبار. وعن كون الذي يشهد بالحق عليه ويقال كلمة العدل في حقه غنيا يخشى منه أو فقيرا يشفق عليه فالله أولى بهما منه.
(٣) وبأنّ عليهم في أي حال التزام هذا النهج وعدم اتباع الهوى والعاطفة وجعلهما مؤثرين فيما يجب عليهم من الحق والعدل. فالله سبحانه يعلم حقائق الجزء الثامن من التفسير الحديث ١٧

صفحة رقم 257

الأمور والنوايا وعليهم أن يتقوه ويحذروه ولا يغيروا أو يبدلوا أو يكتموا الشهادة أو يحرفوها أو يعرضوا عن القول الحق والعمل العدل وتوطيدها في أي حال.
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ... إلخ
ولقد روى الطبري عن السدي أن الآية نزلت تأديبا للنبي ﷺ حيث تخاصم عنده غني وفقير فكان ميله نحو الفقير باجتهاد أن الفقير لا يمكن أن يكون ظالما للغني وروى الطبري إلى هذا أنها في صدد قضية بني أبيرق وما كان من اتجاه النبي إلى تبرئتهم بسبب تزويقهم الكلام مما أوردنا تفصيله قبل. والروايات لم ترد في الصحاح.
ويلحظ في صدد القول بصلة الآية بحادث بني أبيرق أن سياق هذا الحادث قد انتهى وجاءت بعده فصول لا علاقة لها به. ويلحظ في صدد رواية السدي أنه لو كانت الآية في موقف النبي من الخصومة بين الغني والفقير لكان الخطاب فيها موجها له كما كان الأمر في حادث بني أبيرق على ما جاء في الآية [١٠٥] وما بعدها.
والذي يتبادر لنا أن الآية جاءت هي الأخرى معقبة كسابقاتها على فصل الاستفتاء في النساء ويتاماهن حيث احتوت بدورها توكيدا بوجوب تقوى الله ومراقبته في حقوق الناس وعدم التلاعب فيها بأي سبب واعتبار.
وفي التلقينات التي احتوتها الآية من الجلالة والروعة ما يجعلها من أمهات الآيات القرآنية المحكمة في بابها. وغرة وهاجة السناء في جبهة الشريعة الإسلامية حيث تأمر بأسلوب قوي نافذ وحاسم وموجه إلى العقل والقلب معا بما يجب على المسلمين في كل ظرف ومكان وسواء في ذلك أفرادهم وجماعاتهم وحكامهم من قول الحق والشهادة بالحق وتسويد الحق على كل اعتبار وعاطفة ومصلحة خاصة ولو على أنفسهم أو والديهم أو أقربائهم ودون خوف من أحد أو شفقة على أحد.
والتضامن في ذلك أشد تضامن وأقواه. على اعتبار أن قوة البنيان الاجتماعي

صفحة رقم 258

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

محمد عزة بن عبد الهادي دروزة

الناشر دار إحياء الكتب العربية - القاهرة
سنة النشر 1383
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية