[................... ] (١) منكرة لذلك، واختلف إن كانت القائمة بالشهادة فمنعها أشهب وأجازها ابن القاسم جملة من غير تفصيل، وإن شهد بطلاق غير أمه لم يجز إذا كانت أمه حية في عصمة أبيه، ويجوز إذا كانت أمه ميتة. واختلف(٢) إذا كانت أمه حية مطلقة، فمنعها ابن القاسم وأجازها أصبغ، وهذا كله إذا كانت الأجنبية منكرة. واختلف إذا كانت هي القائمة والأم في عصمة الأب فأجازها أصبغ(٣) ومنعها سحنون بعد أن قال : هي جائزة. والكلام في هذه المسائل كالكلام في التي قبلها(٤) فمن راعى مفهوم الآية ولم ينظر إلى التهمة أجاز الشهادة فيما ذكرناه، ومن راعى التهمة لم يجزها ولم ير مفهوم الآية متأولا لها.
قوله تعالى : إن يكن غنيا أو فقيرا الآية، أي أن يكون مشهودا عليه، ولو كان أصدق الناس بالشاهد غنيا فلا يراعى غناه ولا يخاف منه، وإن يكن فقيرا فلا يراعى إشفاقا عليه، فإن الله تعالى أولى بالنوعين. وذكر السدي : أن الآية نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم اختصم إليه غني وفقير، فكان في ضلع الفقير، علما منه أن الغني أحرى أن يظلم الفقير، فأبى الله تعالى إلا أن يقوم بالقسط بين الغني والفقير، وهذا القول في الآية يدل على أنه لا يجوز أن يكون الحاكم في ضلع الضعيف بأنه ينبهه لحجته ويلقنه ما عيي عنه، والرواية عن أشهب وغيره بإباحة ذلك. وقال الطبري : إن هذه الآية نزلت بسبب نازلة طعمة بن أبيرق وقيام من قام بأمره بغير قسط.
قوله تعالى : وإن تلووا أو تعرضوا ، قال ابن عباس : هو في الخصمين يجلسان بين يدي القاضي فيعرض القاضي عن أحدهما ويلتوي على الآخر(٥). وقيل : هي في الشهود يلوون الشهادة بألسنتهم ويحرفونها فلا يقولون الحق فيها، أو يعرضون عن أداء الحق فيها(٦)، ولفظ الآية يعم القولين جميعا.
٢ قوله: "إذا شهدت أمة حية... واختلف" ساقط في (د)..
٣ في (د): "أشهب"..
٤ في (هـ): "في هذه المسائل كالمسائل التي قبلها"..
٥ في (أ) و(هـ): "يجلسان بين يدي القاضي فيكون لقي القاضي وإعراضه لأحدهما على الآخر"، وفي (د) و(ب) و(ج): "يجلسان بين يدي القاضي وإعراضه لأحدهما على الآخر"..
٦ قوله: "أو يعرضون عن أداء الحق فيها" ساقط في (د)، وفي (أ) سقطت كلمة "أداء"..
أحكام القرآن
ابن الفرس