ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

وفي قوله: (فَضْلُ اللَّهِ) ثواب الدنيا والآخرة تبكيت
للإنسان حيث اقتصر على أدق السؤالين، مع كون المسؤول مالكا له ولا أشرف منه، وحث على أن يطلب منه ما هو أعلى، وأفضل من مطلوبه، وأن من طلب خسيسا مع أنه يمكنه أن يطلب نفيسا فهو دنيء الهمة. قوله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٣٥)
أمر تعالى كل إنسان مراعاة العدالة،
ونبه بلفظ (قوامين) على أن ذلك لا يكفي مرة ومرتين،
بل يجب أن يكون على الدوام، فالأمور الدينية لا اعتبار لها ما لم تكن على الدوام، ومن عدل مرة ومرتين لا يكون في الحقيقة عادلاً وبين أن العدالة التامة أن يكون حكم الإنسان على نفسه، وذويه، كحكمه على الأجانب، وإلى ذلك أشار النبي - ﷺ - بقوله: (أن تريد لأخيك ما تريد لنفسك)، ونبه على أنه لا يجب أن ينتفع من إيجاب

صفحة رقم 190

الحقوق محاباة لفقر من عليه الحق، أو ميلا لغئ غني فالله أرأف بعباده، وقوله:
(وَلَو عَلَى أَنفُسِكُم) حث على إقامة الشهادة على نفسه بالإقرار، وعلى
دونه، ونحوه قوله: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ونص بعض الناس أن ذلك شهادة لهم، وقال: في صدر الإسلام كانت تقبل شهادة الإنسان لأبيه، ثم نسخ، وليست الآية تقضي إلا إقامة الشهادة عليهم لا لهم وذلك مقبول بكل حال، ونهي عن إلزام الحق والتزامه اتباعاً للهو ى، وتقدير: (أَنْ تَعْدِلُوا) كراهية أن تعدلو، وقيل:

صفحة رقم 191

لا تتبعوا الهوى لتعدلوا، أي: لتكونوا في اتباعكم عدولا، تنبيها أن اتباع الهوى وتحري العدالة متنافيان لا يجتمعان،
قوله -: (وَإِنْ تَلْوُوا) إشارة إلى التكبر عن قول الحق، نحو قوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ) الآية، وإنما قال بهما وأنت تقول رأيت زيدا أو عمرا فأكرمته، ولا تقول فأكرمتهما، فإن الإكرام يتعلق بأحدهما، والآية تتعلق بالناس كلهم غنيهم وفقيرهم، وجعلهم شهداء لله تعظيما لمراعاة العدالة وأنه بالحفظ لها يصير من شهداء الله، وانتصابها على الحال لقوله:

صفحة رقم 192

(قَوَّامِينَ) أو صفة لها أو يكون قوامين حالا، وشهداء خبر كان، ومن
قرأ (تلوه) فمن ولي يلي، كأنه قال: (وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) ومن قرأ (تلووا) فقد قيل: جعله من الَلي، أي: المطل، وفي ذلك مخاطبة لمن عليه الحق في ترك المطل، وللحاكم إذا تقدم
إليه الخصمان أن لا يدفع الطالب عنه حقه، والشاهدان لا يمتنع بالشهادة لهم

صفحة رقم 193

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية