وقيل: المعنى من يأكل مال أخيه بالباطل فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً. والعدوان المجاوزة للشيء نُصْلِيهِ نورده ناراً فيصلاها.
قوله: إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ الآية.
الكبائر هي: من أول السورة إلى ثلاثين آية منها في قول جماعة من العلماء. وقال علي رضي الله عنهـ على المنبر في الكوفة: والكبائر سبع فسئل عنها، فقال: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، يريد أن يرجع الرجل أعرابياً بعدما هاجر إلى الله (تعالى) ورسوله.
وقيل: الكبائر منصوصة في كتاب الله تعالى على ما روي عن علي رضي الله عنهـ وهي سبع قوله: وَمَن يُشْرِكْ بالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السمآء [الحج: ٣١] وقوله: إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى ظُلْماً [النساء: ١٠] وقوله: الذين يَأْكُلُونَ الرباوا لاَ يَقُومُونَ [البقرة: ٢٧٥].
وقوله: إِنَّ الذين يَرْمُونَ المحصنات الغافلات المؤمنات [النور: ٢٣].
وقوله: فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأدبار قال فيمن ولي فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ الله [الأنفال: ١٦] وقوله: وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً [النساء: ٩٢].
وقوله: إِنَّ الذين ارتدوا على أَدْبَارِهِمْ [محمد: ٢٥].
وقال عطاء: الكبائر سبع وهي: قتل النفس، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، ورمي المحصنات، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وروي أن ابن عمر قال: تسع زاد على ما قال عطاء: السحر، والإلحاد في البيت الحرام.
وقال ابن مسعود: الكبائر أربع: الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، قال الله تعالى: وَمَن يُشْرِكْ بالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السمآء [الحج: ٣١].
وقال: وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضآلون [الحجر: ٥٦] وقال:
لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ القوم الكافرون [يوسف: ٨٧] وقال فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ القوم الخاسرون [الأعراف: ٩٩].
وقال ابن عباس: كل ما نهى الله عنه فهو (كبيرة)، وروي عنه أنه قيل له: أسبع هي، قال: هي إلى السبعين أقرب. وأنه قال هي إلى سبع مائة أقرب.
وقيل: لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار، وقاله عمر رضي الله عنهـ وروي عن ابن عباس أنه قال: الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو عذاب وهذا قوله جامع.
وقال الحسن: الكبائر كل ذنب توعد الله عليه بالنار في كتابه: كالشرك، وهو أكبر الكبائر، وقتل النفس، وأكل الربا، والزنا، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وقذف المحصنات، وشهادة الزور، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم، والإدمان على الخمخر وشبهه.
وقد يكون الذنب صغيراً فإذا أصر عليه صار كبيراً بالإصرار عليه، وترك التوبة، والإقلاع عنه، فالإصرار على الذنب ذنب عظيم.
(وقيل: الكبائر كل ما لا يقبل معه عمل، نحو الشرك بالله سبحانه، وقيل الأولاد، والسحر، والكفر برسول الله عليه السلام وبآبائه، وشبهه).
وقال زيد بن أسلم: كل ذنب يصلح معه عمل فليس بكبيرة والله يغفر
السيئات والحسنات.
وقد قال بكر القاضي: من أعظم الكبائر سب السلف وتنقصهم، وشهادة الزور عند الحكام، وعدول الحكام على الحق، واتباعهم للهوى.
ومن الكبائر: اللواط، والإصرار على الصغائر من الكبائر. " والندم توبة " والصغائر تكفرها الطهارة والصلاة والجماعات.
وقال أبو بكر رضي الله عنهـ: إن الله يغفر الكبيرة فلا تيأسوا، ويعذب على الصغير فلا تغتروا.
وقال عمر: لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار. و " سئل النبي ﷺ عن الكبائر فقال: " الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قال: قوله الزور (أو) قال وشهادة الزور " وروي أنه قال: " اليمين الغموس ".
وروي عنه أنه قال: " من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان واجتنب
الكبائر، فله الجنة، قيل: وما الكبائر؟ قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف ".
وقال ابن مسعود " سألت النبي ﷺ عن الكبائر؟ فقال: " أن تدعو لله نداً وقد خلقك، (وأن تقتل ولدك) من أجل أن يأكل معك، أو تزني بحليلة جارك، وقرأ علينا رسول الله ﷺ والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق وَلاَ يَزْنُونَ [الفرقان: ٦٨] ".
وروي عنه ﷺ أنه قال: " هو الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف وقذف المحصنة، وقل الزور، والغلول، والسحر وأكل الربا واليمين الغموس ".
ومعنى قوله نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ أنه تعالى وعد أن يكفر الصغائر باجتناب الكبائر وقال النبي عليه السلام: " اجتنبوا الكبائر وسددوا وابشروا ".
وقال ابن مسعود: في خمس آيات من سورة النساء لهن أحب إلي من الدنيا
قوله: إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ
وقوله: إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يضاعفها وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً [النساء: ٤٠]
وقوله: إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ [النساء: ٤٨ - ١١٦]
وقوله: وَمَن يَعْمَلْ سواءا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ الله غَفُوراً رَّحِيماً [النساء: ١١٠] وقوله: والذين آمَنُواْ بالله وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ [النساء: ١٥١] الآية.
قال (ابن عباس): ثمان آيات نزلت في سورة النساء هن خير لهذه الأمة لما طلعت عليه الشمس وغربت أولها يُرِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الذين مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ [النساء: ٢٦]. الآية، والثانية والله يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ [النساء: ٢٧] الآية، والثالثة يُرِيدُ الله أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ [النساء: ٢٨] الآية ثم ذكر الخمس التي ذكرها ابن مسعود.
وقيل: إن السيئات تكفرها الصلوات الخمس ما اجتنبت الكبائر.
ومن فتح الميم من (مَدخلاً) احتمل أن يكون مصدر دخل، وأن يكون
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي