ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

وَإِن خِفْتُمْ شقَاق بَينهمَا : هُوَ النُّشُوز، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أَرَادَ بِهِ: إِن تيقنتم شقَاق بَينهمَا، فالخوف بِمَعْنى: الْيَقِين، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(إِذا مت فارميني إِلَى جنب كرمة... أَخَاف إِذا مَا مت أَن لَا أذوقها) أَي: أتيقن.

صفحة رقم 424

فَابْعَثُوا حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا إِن يريدا إصلاحا يوفق الله بَينهمَا إِن الله كَانَ عليما خَبِيرا (٣٥) واعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وبالوالدين إحسانا وبذي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى وَالْجَار الْجنب والصاحب بالجنب وَابْن السَّبِيل وَمَا ملكت وَأنكر الزّجاج ذَلِك عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِذا تَيَقّن الشقاق، فَلَا معنى لبعث الْحكمَيْنِ، بل الْخَوْف بِمَعْنى الظَّن، يَعْنِي: إِن ظننتم شقَاق بَينهمَا فَابْعَثُوا حكما من أَهله يَعْنِي من أهل الزَّوْج، وَحكما من أَهلهَا يَعْنِي: من أهل الزَّوْجَة. إِن يريدا إصلاحا يوفق الله بَينهمَا إِن الله كَانَ عليما خَبِيرا وَهل يجوز لِلْحكمَيْنِ التَّفْرِيق؟ فللسلف فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه يجوز التَّفْرِيق، كَمَا يجوز الْجمع من غير رضَا الزَّوْج، وروى عَن عَليّ: أَنه بعث الْحكمَيْنِ، فَقَالَ الزَّوْج: أما الْفرْقَة فَلَا، فَقَالَ عَليّ: لَا حَتَّى ترْضى بِكِتَاب الله تَعَالَى؛ فعلى هَذَا معنى قَوْله: يوفق الله بَينهمَا يَعْنِي: يوفق الله بَين الْحكمَيْنِ بِمَا فِيهِ الصّلاح من الْفرْقَة أَو الْجمع، وَالصَّحِيح وَعَلِيهِ الْفَتْوَى: أَنه لَا يجوز التَّفْرِيق، وَهُوَ ظَاهر الْآيَة.

صفحة رقم 425

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية