ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

المعنى الجملي : لما نهى سبحانه كلا من الرجال والنساء عن تنمني ما فضل الله بع بعضهم على بعض وأرشدهم إلى الإعتماد في أمر الرزق على كسبهم وأمرهم أن يؤتوا الوارثين أنصبهم وفي هذه الأنصبة يستبين تفضيل الرجال على – ذكر هنا أسباب التفضيل.
تفسير المفردات :
و الشقاق : الخلاف الذي يجعل كلا من المختلفين في شق : أي جانب وخوفه توقع حصوله بظهور أسبابه والحكم من له حق الحكم والفصل بين الخصمين وبعث الحكمين : إرسالهما إلى الزوجين لينظرا في شكوى كل منهما ويتعرفا ما يرجى أن يصلح بينهما
الإيضاح :
ثم بين الطريق السوي الذي يتبع عند حدوث النزاع وخوف الشقاق فقال :
وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما هدا الخطاب عام يدخل فيه الزوجان وأقاربهما فإن قاموا بذلك فذاك وإلا وجب على من بلغه أمرهما من المسلمين أن يسعى في إصلاح ذات بينهما والخلاف بينهما قد يكون بنشوز المرأة وقد يكون بظلم الرجل فإن كان بالأول فعلى الرجل أن يعالجه بأقرب انواع التأديب التي ذكرت في الآية التي سلفت وإن كان بالثاني وخيف من تمادي الرجل في ظلمه أو عجز عن إنزالها عن نشوزها وخيف أن يحول الشقاق بينهما دون إقامتها لأركان الزوجية الثلاث : من السكون والمودة والرحمة وجب على الزوجين وذوي القربى أن يبعثوا الحكمين وعليهم أن يوجهوا إرادتهم إلى إصلاح ذات البين ومتى صدقت الإرادة وصحت العزيمة فالله كفيل بالتوفيق بفضله وجوده.
و بهذا تعلم شدة عناية الله بأحكام نظام الأسر والبيوت وكيف لم يذكر مقابل التوفيق وهو التفريق لأنه يبغضه ولأنه يود أن يشعر المسلمين بأنه لا ينبغي أن يقع.
و لكن وأسفا لم يعمل المسلمون بهذه الوصية الجليلة إلا قليلا حتى دب الفساد في البيوت ونخر فيها سوس العداوة والبغضاء ففتك بالأخلاق والآداب وسرى من الوالدين إلى الاولاد.
ثم ذكر أن ما شرع من الأحكام جاء وفق الحكمة والمصلحة لأنه من حكيم خبير بأحوال عباده فقال :
{ ن الله كان عليما خبيرا أي إن هذه الاحكان التي شرعت لكم من لدن عليم بأحوال العباد وأخلاقهم خبير بما يقع بينهم وبأسبابه ما ظهر منها وما بطن ولا يخفى عليه شيء من وسائل الإصلاح بينهما.
و في الآية إرشاد إلى أن ما يقع بين الزوجين من خلاف وإن ظن انه مستعص يتعذر علاجه فقد يكون في الواقع على غير ذلك من أسباب عارضة يسهل على الحكمين الخبيرين بدخائل الزوجين لقربهما منهما أن يمحصا ما علق من أسبابه بقلوبهما فيزيلاها متى حسنت النية وصحت العزيمة ولتعلم أيها المؤمن أن رابطة الزوجية أقوى الروابط التي تربط بين اثنين من البشر فبها يشعر كل من الزوجين بشركة مادية ومعنوية بها يؤاخذ كل منهما شريكه على أدق الأمور وأصغرها فيحاسبه على فلتات اللسان وبالظنة والوهم وخفايا خلجات القلب فيغريهما ذلك بالتنازع في كل ما يقصر فيه أحدهما من الامور المشتركة بينهما وما أكثر وأعسر التوقي منها وكثيرا ما يفضي التنازع إلى التقاطع والعتاب إلى الكره والبغضاء فعليك أن تكون حكيما في معاملة الزوجة خبيرا بطباعها وبذا تحسن العشرة بينكما.
و قد صرح علماء الاجتماع بان السعادة الزوجية قلما تمتع بها زوجان وإن كانت أمنية كل الأزواج ومن ثم اكتفوا بالمودة العملية واجتهدوا في تربية رجالهم ونسائهم على الاحترام المتبادل جهد المستطاع.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير