وَابْتَلُوا اخْتَبِرُوا الْيَتَامَى قَبْل الْبُلُوغ فِي دِينهمْ وَتَصَرُّفهمْ فِي أَحْوَالهمْ حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاح أَيْ صَارُوا أَهْلًا لَهُ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ السِّنّ وَهُوَ اسْتِكْمَال خَمْس عَشْرَة سَنَة عِنْد الشَّافِعِيّ فَإِنْ آنَسْتُمْ أَبْصَرْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا صَلَاحًا فِي دِينهمْ وَمَالهمْ فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا أَيّهَا الْأَوْلِيَاء إسْرَافًا بِغَيْرِ حَقّ حَال وَبِدَارًا أَيْ مُبَادِرِينَ إلَى إنْفَاقهَا مَخَافَة أَنْ يَكْبُرُوا رشداء فيلزمكم تسليمها إليهم ومن كان من الأولياء غنيا فَلْيَسْتَعْفِفْ أَيْ يَعِفّ عَنْ مَال الْيَتِيم وَيَمْتَنِع مِنْ أَكْله وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ بِقَدْرِ أُجْرَة عَمَله فَإِذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أَيْ إلَى الْيَتَامَى أَمْوَالهمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ تَسَلَّمُوهَا وَبَرِئْتُمْ لِئَلَّا يَقَع اخْتِلَاف فَتَرْجِعُوا إلَى الْبَيِّنَة وَهَذَا أَمْر إرْشَاد وَكَفَى بِاَللَّهِ الْبَاء زَائِدَة حَسِيبًا حَافِظًا لِأَعْمَالِ خَلْقه وَمُحَاسِبهمْ
صفحة رقم 99تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي