عبد الرزاق قال : أنا معمر عن قتادة والحسن في قوله تعالى : وابتلوا اليتامى قال : يقول : اختبروا اليتامى فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا يقول : لا تسرف فيها ولا تبادر أن يكبر، ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف .
نا عبد الرزاق قال : أنا معمر عن الزهري عن القاسم بن محمد قال : جاء رجل إلى ابن العباس فقال : إن في حجري أموال يتامى، وهو يستأذنه أن يصيب فيها، قال ابن عباس : ألست تبغي ضالتها ؟ قال : بلى، قال : ألست تهنئ جرباها ؟ قال : بلى، قال : ألست تلوط(١) حياضها ؟ قال : بلى، قال : ألست تفرط(٢) عليها يوم وردها ؟ قال : بلى. قال : فأصب من رسلها، يعني من لبنها.
عبد الرزاق قال : أخبرني الثوري عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن القاسم ابن محمد قال : جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال : إن في حجري يتامى وإن لهم إبلا ولي إبل، وأنا أمنح(٣) في إبلي وأفقر(٤)، يعني ظهرها، فماذا يحل لي من ألبانها ؟ قال : إن كنت تبغي ضالتها، وتهنأ جرباها، وتلوط حياضها وتسقي عليها، فاشرب غير مضر بنسل، ولا ناهك(٥) في الحلب.
نا عبد الرزاق قال : أنا الثوري عن مغيرة عن إبراهيم في هذه الآية : ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال : ما سد الجوع، ووارى العورة، ليس بلبس الكتان ولا الحلل.
نا عبد الرزاق قال : أنا الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وعن حماد عن سعيد بن جبير في قوله تعالى : فليأكل بالمعروف قال : هو القرض، قال الثوري وقاله الحكم أيضا، ألا ترى أنه يقول : فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم يعني الوصي.
نا عبد الرزاق قال : سمعت هشاما يحدث عن محمد بن سيرين عن عبيدة في قوله تعالى : ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال : هو عليه قرض.
نا عبد الرزاق قال : أنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة مثله، قال معسر : سمعت هشاما يقول : سألت الحسن عن قوله تعالى : ومن كان غنيا فليستعفف قال : ليس بقرض.
نا عبد الرزاق قال : أنا ابن عيينة قال : أخبرني عمرو بن دينار عن عطاء وعكرمة قالا : يضع يده(٦).
نا عبد الرزاق قال : أنا الثوري عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر العبسي قال : جاء إلى عبد الله رجل من همدان على فرس أبلق، فقال : إن عمي أوصى إلي بتركته، وإن هذا من تركته أفأشتريه قال : لا، ولا تستقرض من أموالهم شيئا.
نا عبد الرزاق قال : أنا ابن عيينة قال : أخبرني عمرو بن دينار عن الحسن العرني قال : قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن في حجري يتيما أفأضربه ؟ قال : " مما كنت منه ضاربا ولدك " قال : أفأصيب من ماله ؟ قال : " بالمعروف غير متأثل(٧) مالا، ولا واق مالك بماله " (٨).
نا عبد الرزاق قال : أنا معمر عن أيوب عن عمرو بن دينار عن الحسن العرني مثله.
نا عبد الرزاق : أنا الثوري عن ابن أبي نجيح عن الزبير بن موسى عن الحسن العرني عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
٢ معنى تفرط عليها: أي تتقدمها لتملأ لها الحياض..
٣ معنى أمنح في إبلي، أي أعطي المحتاج ناقتي، وأجعل له وبرها وولدها ولبنها وهي المنيحة. لسان العرب ج ٢ ص ٦٠٧..
٤ معنى (أفقر) أي: أعير ظهرها للحمل والركوب، وفي لسان العرب ج ٥ ص ٦٢. أفقرت فلانا بعيرا، إذا أعرته بعيرا يركب ظهره في سفر ثم يرده... مأخوذ من ركوب فقار الظهر..
٥ معنى ناهك: أي: غير مبالغ فيه. لسان العرب ج ١٠ ص ٥٠٠..
٦ في الطبري (قالا: تضع يدك مع يده)، والمعنى: إذا كان فقيرا فأكل من مالهم يجعل نفسه كأحدهم..
٧ معنى متأثل: أي: جامع، والتأثل اتخاذ أصل المال..
٨ أبو داود في الوصايا ج ٤ ص ٢٥٣ بلفظ مختلف.
والنسائي ج ٦ ص ٢٥٦ في باب الوصايا مع اختلاف في اللفظ..
تفسير القرآن
الصنعاني