ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎ

١١٤- قال الشافعي رحمه الله : الحال التي يبلغ فيها الرجل والمرأة رشدهما حتى يكونا يليان أموالهما، قال الله عز وجل : وَابْتَلُوا اَلْيَتَامى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا اَلنِّكَاحَ فَإِنَ ـانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمُ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَاكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا اَنْ يَّكْبَرُواْ قال الشافعي : فدلت هذه الآية على أن الحجر ثابت على اليتامى حتى يجمعوا خصلتين : البلوغ والرشد.
فالبلوغ استكمال خمسة عشر سنة الذكر والأنثى في ذلك سواء، إلا أن يحتلم الرجل، أو تحيض المرأة قبل خمس عشرة سنة فيكون ذلك البلوغ، ودل قول الله عز وجل : فَادْفَعُوا إِلَيْهِمُ أَمْوَالَهُمْ على أنهم إذا جمعوا البلوغ والرشد لم يكن لأحد أن يلي عليهم أموالهم وكانوا أولى بولاية أموالهم من غيرهم، وجاز لهم في أموالهم ما يجوز لمن خرج من الولاية ممن ولي فخرج منها أو لم يول، وأن الذكر والأنثى فيهما سواء.
والرشد ـ والله أعلم ـ الصلاح في الدين حتى تكون الشهادة جائزة وإصلاح المال، وإنما يعرف إصلاح المال بأن يختبر اليتيم، والاختبار يختلف بقدر حال المختبر. فإن كان من الرجال ممن يتبذل فيخالط الناس، استدل بمخالطته الناس في الشراء والبيع قبل البلوغ وبعده، حتى يعرف أنه يجب توفير ماله والزيادة فيه، وأن لا يتلفه فيما لا يعود عليه نفعه، كان اختبار هذا قريبا، وإن كان ممن يصان عن الأسواق كان اختباره أبعد قليلا من اختبار الذي قبله ( الأم : ٣/٢١٥-٢١٦. ون الأم : ١/٢٦١. و أحكام الشافعي : ١/١٣٨. ومختصر المزني ص : ١٠٥. ومعرفة السنن والآثار : ٤/٤٥٧-٤٦٠. )
ــــــــــــ
١١٥- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله عز وجل : وَابْتَلُوا اَلْيَتَامى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا اَلنِّكَاحَ فَإِنَ ـانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمُ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَاكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا اَنْ يَّكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمُ إِلَيْهِمُ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ١ الآية. قال الشافعي رحمه الله تعالى : ففي هذه الآية معنيان : أحدهما : الأمر بالإشهاد وهو في مثل معنى الآية قبله ـ والله تعالى أعلم ـ من أن يكون الأمر بالإشهاد دلالة لا حتما، وفي قول الله عز وجل : وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا ٢ كالدليل على الإرخاص في ترك الإشهاد لأن الله عز وجل يقول : وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا أي إن لم تشهدوا، والله تعالى أعلم.
والمعنى الثاني : أن يكون وليُّ اليتيم المأمور بالدفع إليه ماله والإشهاد به عليه، يبرا بالإشهاد عليه إن جحده اليتيم، ولا يبرا بغيره، أو يكون مأمورا بالإشهاد عليه على الدلالة، وقد يبرا بغير شهادة إذا صدقه اليتيم.
قال الشافعي رحمه الله تعالى : والآية محتملة المعنيين معا. ( الأم : ٧/٨٢. ون الأم : ٤/١٣٦. وأحكام الشافعي : ٢/١٢٨-١٢٩ و ١/١٥٢. )

١ - النساء: ٦..
٢ - النساء: ٦..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير