ومن قال: إن السفاهء المُولى عليهم: فمعناه أنه أضاف الأموال إلى الأولياء لأنها بأيديهم، وهم الناظرون فيها وأمرهم أن يرزقوهم منها ويكسوهم.
قوله: وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوف أي: عدوهم وعداً حسناً من البر والصلة، وقيل: المعنى ادعوا لهم بالصلاح.
وقيل: المعنى علموهم أمر دينهم.
وقال ابن جريج: المعنى: قولوا لهم إن صلحتم ورشدنم سلمنا إليكم أموالكم، وخلينا بينكم وبينها.
قوله: وابتلوا اليتامى حتى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ الآية.
والمعنى اختبروهم في عقولهم وصلاحهم، وتثمر أموالهم وذلك بعد الاحتلام فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ الرشد فادفعوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ. وقد قال أبو حنيفة: لا حجر على بالغ. وعامة الفقهاء على خلافه.
ومعنى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ أي الحلم، قاله ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد، ومعنى آنَسْتُمْ وجدتم وعلمتم وأحسستم منهم الرشد، وأصل آنست في قول القتبي: أبصرت، والرشد هنا العقل والصلاح في الدين.
وقيل: الرشد: الصلاح في الدين والمال، وقال مجاهد: الرشد هنا العقل. فادفعوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ هذا كلام يدل [على] أن الآية في المُولى عليهم من يتامى الصبيان الإناث والذكور، وقال الحسن: رشداً في أموالهم وصلاحاً في دينهم.
قال زيد بن أسلم: وذلك بعد الاحتلام.
قوله: وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أي: لا تأكلوا أموال اليتامى بغير ما أباح الله تعالى.
وقيل: لا تسرفوا في أكلها، والإسراف في كلام العرب تجاوز الحد المباح إلى
غيره بنقص أو زيادة، وهي في الزيادة أكثر إسرافاً. يقال سَرِفَ يَسْرَفُ، ويقال مررت بكم فَسَرَفْتُكم أي: فسهوت عنكم وأخطأتكم.
وقوله: بِدَاراً أي: مبادرة أن يكبروا، وهو مصدر بادرت. أي: لا تأكلوها مبادرة منكم (بلوغهم وإيناس الرشد منهم فيأكلوها لئلاّ يرشدوا فيأخذوها منكم).
قوله: وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ أي: عن أموال اليتامى بماله.
وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بالمعروف أي: يستقرض من مال يتيمه، ثم يؤديه إذا
أيسر، قاله عمر رضي الله عنهـ وابن جبير وعبيدة وأبو العالية.
وروي أن ابن عباس والشعبي وغيرهم: أن له أن يأكل منه إذا احتاج قرضاً ويؤديه إذا أيسر مثلما أكل.
وقال السدي: إذا كان الولي فقيراً أكل من يتيمه بأطراف أصابعه، ولا قضاء عليه، وقاله الشعبي، وروي مثله عن ابن عباس بأنه لا قضاء عليه.
وعن عائشة: إنّ الوصي يأكل من مال اليتيم مكان قيامه عليه إذا كان فقيراً (أكل بالمعروف، ولم يذكر قرضاً ولا رداً وقال النخعي إذا كان الولي فقيراً) أخذ من مال يتيمه ما يسدّ به جوعته ويستر عورته، ولم تذكر قضاء.
وقال عطاء: يأكل إذا افتقر ولا قضاء.
وقال ابن زيد: يأكل إذا احتاج لقيامه عليهم وحفظه لأموالهم ولا قضاء عليه.
وقيل: المعنى أكل الولي مع اليتيم هو في التمر وشرب رسل الماشية خاصة دون غيره، ولا قضاء عليه، وقد توقف بعض أهل العلم فيها وقال: لا أدري لعلها منسوخة بقوله: إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى ظُلْماً الآية [١٠].
قال أبو حنيفة: لا يأكل معه شيئاً إلاّ أن يسافر من أجله فيأخذ القوت.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي