ثم أخبر عن كراهيتهم للقتال ذاكراً لهم أن الموت فى أعناقكم، فقال سبحانه: أَيْنَمَا تَكُونُواْ من الأرض يُدْرِككُّمُ ، يعنى يأتيكم الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ، يعنى القصور الطوال المشيدة إلى السماء فى الحصانة حين لا يخلص إليه ابن آدم يخلص إليه الموت حين يفر منه، وقال عبدالله بن أبى، لما قتلت الأنصار يوم أُحُد، قال: لو أطاعونا ما قتلوا، فنزلت: أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ، يعنى القصور. ثم أخبر سبحانه عن المنافقين عبدالله بن أبى وأصحابه، فقال: وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ببدر، يعنى نعمة، وهى الفتح والغنيمة، يقول: هذه الحسنة من عند الله.
وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ، يعنى بلية، وهى القتل والهزيمة يوم أُحُد.
يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِكَ يا محمد، أنت حملتنا على هذا، وفى سببك كان هذا، فقال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: قُلْ كُلٌّ ، يعنى الرخاء والشدة مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ فَمَا لِهَـٰؤُلاۤءِ ٱلْقَوْمِ ، يعنى المنافقين لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً [آية: ٧٨]، أن الشدة والرخاء والسيئة والحسنة من الله، ألا يسمعون ما يحذرهم ربهم فى القرآن؟ يعنى عبدالله بن أبى.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى