الْآيَةُ الْمُوفِيَةُ أَرْبَعِينَ : قَوْله تَعَالَى : أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ هِيَ قُصُورُ السَّمَاءِ، أَلَّا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ .
قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَالْبُرُوجُ الَّتِي فِي السَّمَاءِ اثْنَا عَشَرَ بُرْجًا عِنْدَ الْعَرَبِ، وَعِنْدَ جَمِيعِ الْأُمَمِ : الْحَمَلُ، الثَّوْرُ، الْجَوْزَاءُ، السَّرَطَانُ، الْأَسَدُ، السُّنْبُلَةُ، الْمِيزَانُ، الْعَقْرَبُ، الْقَوْسُ، الْجَدْيُ، الدَّلْوُ، الْحُوتُ. وَقَدْ يُسَمُّونَ الْحَمَلَ الْكَبْشَ، وَالْجَوْزَاءَ التَّوْأَمَيْنِ، وَالسُّنْبُلَةَ الْعَذْرَاءَ، وَالْعَقْرَبَ الصُّورَةَ، وَالْقَوْسَ الرَّامِيَ، وَالْحُوتَ السَّمَكَةَ. وَتُسَمَّى أَيْضًا الدَّلْوَ الرَّشَا.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ :«خَلَقَ اللَّهُ هَذِهِ الْبُرُوجَ مَنَازِلَ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَقَدَّرَ فِيهَا، وَرَتَّبَ الْأَزْمِنَةَ عَلَيْهَا، وَجَعَلَهَا جَنُوبِيَّةً وَشَمَالِيَّةً، دَلِيلًا عَلَى الْمَصَالِحِ، وَعَلَمًا عَلَى الْقِبْلَةِ، وَطَرِيقًا إلَى تَحْصِيلِ آنَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، لِمَعْرِفَةِ أَوْقَاتِ التَّهَجُّدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِ الْمَعَاشِ وَالتَّعَبُّدِ، وَسَنَسْتَوْفِي ذَلِكَ بَيَانًا فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانٍ ذَاهِبٌ كُلُّهُ ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أحكام القرآن
ابن العربي