قوله تعالى : أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ١.
[ ٤٦ ] مسألة : في الآجال.
قال الإمام ابن حزم :( إن الآجال مؤقتة، المقتول والميت حتف٢ أنفه سواء في ذلك، لا يتجاوز أحد أجله.
قال الله عز وجل : وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ٣.
وقال تعالى : قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ٤.
وقال تعالى : أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ٥.
وقال تعالى : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ٦ )٧.
قوله تعالى : أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا * مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ٨.
فيهما مسألتان :
[ ٤٧ ] المسألة الأولى : في خلق أفعال العباد.
قال الإمام ابن حزم :( صح بالنص أنه تعالى خالق الخير والشر، وخالق كل ما أصاب الإنسان، ومن البرهان على أن البارئ تعالى خالق أفعال خلقه : قوله عز وجل حاكيا عن سحرة فرعون مصدقا لهم، ومثبتا عليهم قولهم : ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين ٩. فصح أنه تعالى خالق ما يفرغه عليهم من الصبر الذي لو لم يفرغه على الصابر لم يكن له صبر )١٠.
[ ٤٨ ] المسألة الثانية : في الجمع بين قوله تعالى : قل كل من عند الله ، وبين قوله : ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك .
قال الإمام ابن حزم :( أخبر تعالى أن ما أصابنا من حسنة فمن عنده، وهذا هو الحق ؛ لأنه لا يجب لنا عليه تعالى شيء.
فالحسنات الواقعة منا فضل مجرد منه لا شيء لنا فيه، وإحسان منه إلينا لم نسحقه قط عليه.
وأخبرنا عز وجل أن ما أصابنا من سيئة فمن أنفسنا، بعد أن قال : إن الكل من عند الله، فصح أننا مستحقون النكال لظهور السيئة منا، وأننا عاصون بذلك كما حكم علينا تعالى، وحكمه عز وجل الحق والعدل ولا مزيد. وبالله التوفيق )١١.
٢ الحتف: الموت، وجمعه حتوف، وقول العرب: مات فلان حتف أنفه، أي: بلا ضرب ولا قتل، وقيل: إذا مات فجأة. انظر: لسان العرب ٣/٤١..
٣ سورة آل عمران، من الآية (١٤٥)..
٤ سورة آل عمران، من الآية (١٤٥)..
٥ سورة النساء، من الآية (٧٨)..
٦ سورة الأعراف، الآية (٣٤)، وسورة النحل، من الآية (٦١)..
٧ انظر: الدرة فيما يجب اعتقادة ص ٢٩٩..
٨ سورة النساء، الآيتان (٧٨، ٧٩)..
٩ سورة الأعراف، من الآية (١٢٦)..
١٠ انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل ٢/١٢٢-١٢٥، وانظر: علم الكلام على مذهب أهل السنة ص ٨١..
١١ انظر : الفصل في الملل والأهواء والنحل ٢/١٢٢-١٢٣..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري