أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ في البروج ها هنا ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها القصور، وهو قول مجاهد، وابن جريج.
والثاني : أنها قصور في السماء بأعيانها(١) تسمى بهذا الاسم، وهو قول السدي، والربيع.
والثالث : أنها البيوت التي في الحصون وهو قول بعض البصريين.
وأصل البروج الظهور، ومنه تبرج المرأة إذا أظهرت نفسها.
وفي المُشيَّدَةِ ثلاثة أقاويل :
أحدها : المجصصة، والشيد الجص، وهذا قول بعض البصريين.
والثاني : أن المُشيَّدَ المطول في الارتفاع، يقال شاد الرجل بناءه وأشاده إذا رفعه، ومنه أَشدت بذِكرْ الرجل إذا رَفَعْتَ منه، وهذا قول الزجاج.
والثالث(٢) : أن المُشيَّد، بالتشديد : المطول، وبالتخفيف : المجصَّص.
وإن تُصِبْهُمْ حَسَنةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِندِ اللهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ في القائلين ذلك قولان :
أحدهما : أنهم المنافقون، وهو قول الحسن.
والثاني : اليهود، وهو قول الزجاج.
وفي الحسنة والسيئة ها هنا ثلاثة تأويلات :
أحدها : البؤس والرخاء.
والثاني : الخصب والجدب، وهو قول ابن عباس، وقتادة.
والثالث : النصر والهزيمة، وهو قول الحسن، وابن زيد.
وفي قوله : مِنْ عِندِكَ تأويلان :
أحدهما : أي بسوء تدبيرك، وهو قول ابن زيد.
والثاني : يعنون بالشؤم الذي لحقنا منك(٣) على جهة التطّير به، وهذا قول الزجاج، ومثله قوله تعالى :
وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ (٤).
٢ - في الأصول والثاني وهو سهو لأنه سبق أن ذكر أن في المشيدة ثلاثة أقاويل.
٣ - نزلت هذه الآية في اليهود والمنافقين، وذلك أنهم لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة عليهم قالوا: ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا مذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه (أنظر تفسير القرطبي ٥/ ٢٨٤)..
٤ - آية ١٣١ الأعراف..
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود