أين ما تكونوا ما زائدة لتأكيد معنى الشرط في أين يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة في قصور أو حصون مرتفعة، وقال قتادة : معناه في قصور محصنة، وقال عكرمة : مجصّصة والشيد الجص، وفي إيراد هذه الآية في هذا المقام أشعار إلى جواب قولهم : لولا أخرتنا إلى أجل قريب يعني بالقتال لا يستعجل الأجل والحذر لا يبعد الأجل ولا يرد القدر.
ولما قالت اليهود والمنافقون بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة مازلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا مند قدم علينا هذا الرجل وأصحابه نزلت وإن تصبهم أي المنافقين واليهود حسنة أي خصب ورخص في السعر وزيادة في الأموال والأولاد يقولوا هذه من عند الله لنا وإن تصبهم سيئة قحط وبلبة يقولوا هذه من عندك أي من شؤمك و إن كان الفاعل هو الله تعالى قل يا محمد كل أي كل واحد من الحسنة والسيئة من عند الله بخلقه على حسب إرادته تفضلا أو انتقاما على مقتضى حكمته، ولا يجوز من الله تعالى الانتقام من أحد بشؤم غيره فنسبتهم السيئة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسبب شؤمه مع انغماسهم في الكفر والمعاصي ظاهر البطلان فمال هؤلاء القوم الكافرين لا يكادون يفقهون يعني لا يقربون الفهم والنفقة فضلا من أن يفقهوا حديثا يعني القرآن فإنهم لو فهموه وتدبروا معانيه لعلموا أن الخير والشر كل من عند الله وأن الله لا يعذب أحدا بعمل غيره أو لا يفهمون حديثا ما كالأنعام أو شيئا حادثا فيتفكروا فيما صدر عنهم من الأعمال هل هو حسنة يوجب الإنعام أو سيئة يقتضي النقمة.
التفسير المظهري
المظهري