ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ( النساء : ٩٢-٩٣ )
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أحكام قتال المنافقين الذين يظهرون الإسلام خداعا ويسرون الكفر ويسارعون أهله على قتال المؤمنين والذين يعاهدون المسلمين على السلم ويحالفونهم على الولاء والنصر ثم يغدرون ويكونون عونا لأعدائهم عليهم – ذكر هنا قتل من لا يحل قتله من المؤمنين والمعاهدين والذميين وما يقع منهم من ذلك عمدا أو خطأ.
روى ابن جرير في سبب نزول الآية عن عكرمة قال : كان الحارث بن يزيد من بني عامر بن لؤي يعذب عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل ثم خرج الحارث مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه عياش بالحرة من أرباض المدينة فعلاه بالسيف وهو يحسب أنه كافر ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فنزلت الآية فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال له قم فحرر.
الإيضاح : وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ أي ليس من شأن المؤمن ولا من خلقه أن يقتل أحدا من المؤمنين إذ الإيمان وهو صاحب السلطان على النفس والحاكم على الإرادة والمصرف لها يمنعه أن يجترح هذه الكبيرة عمدا لكنه قد يفعل ذلك خطأ ( الخطأ ما لا يقارنه قصد إلى الفعل أو الشخص أو لا يقصد به زهوق الروح غالبا ).
ذلك أنه لا يكمل إيمان المؤمن إلا إذا شعر بحقوق الإيمان عليه وهي حقوق الله وحقوق العباد ومن الثانية القصاص لما في ذلك من البزجر عن القتل ولما في تركه من الاستهزاء بحقوق الدماء ومن استهزأ بها كان قد انتهك أكبر حق من حقوق الأمة وهد ركنا من أركان الإيمان يرشد إلى ذلك قوله : مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ( المائدة : ٣٢ ).
و سبب العقوبة على الفعل الخطأ كالقتل أن الخطأ لا يخلو من التهاون وعدم العناية ومثله النسيان إذ من شأنهما أن يعاقب الله عليهما ومن ثم أمرنا الله تعالى أن ندعو ألا يؤاخذنا عليهما بقوله رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ( البقرة : ٢٨٦ ). كما ثبت بنص القرآن أن آدم نسي وسمى مخالفته معصية وعوقب عليها لكن في السنة قوله صلى الله عليه وسلم :" وضع الله عن هذه الأمة ثلاثا : الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه " رواه ابن ماجه.
ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة تحرير الرقبة عتقها من الرق : أي ومن قتل مؤمنا خطأ بأن أراد رمي صيد أو غرض فأصاب مؤمنا أو ضربه بما لا يقتل عادة كأن صفعه باليد أو ضربة بعصا فمات وهو لم يكن يقصد قتله فعليه عتق رقبة من أهل الإيمان لأنه لما أعدم نفسا مؤمنة كان كفارته أن يوجد نفسا ( والعتق كالإيجاد من العدم ).
ودية مسلمة إلى أهله الدية : هي المال الواجب بالجناية على الحر في النفس أو فيما دونها ويعطي إلى ورثة المقتول عوضا عن دمه : أي وعليه من الجزاء مع عتق الرقبة دية يدفعها إلى أهل المقتول وقد بينتها السنة وحددتها على الوجه الذي كان مقبولا عند العرب وهي مائة بعير مختلفة في السن أو قيمتها إذا حصل التراضي بين الدافع والمستحق ودية المرأة نصف دية الرجل لأن المنفعة التي تفوت أهل الرجل بفقده أعظم من المنفعة التي تفوت بفقدها.
و قد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا جاء فيه ' إن من اعتبط ( قتل بغير سبب شرعي ) مؤمنا قتلا عن بينه فإنه قود ( أي قصاص يقتل به ) إلا أن يرضى أولياء المقتول – وإن في النفس الدية مائة من الإبل – ثم قال وعلى أهل الذهب ألف دينار " وفي هذا دليل على أن دية الإبل على أهلها إذا كانت هي رأس أموالهم وأن الذين يتعاملون بالذهب كأهل المدن تكون من الذهب أو الفضة وعلى أن هذا أصل لا قيمة للإبل.
إلا أن يصدقوا أي إن الدية تجب على القاتل قتلا خطأ لأهل المقتول إلا أن يعفوا عنها ويسقطوها باختيارهم لأنها إنما وجدت تطييبا لقلوبهم حتى لا تقع عداوة ولا بغضاء بينهم وبين القاتل وتعويضا عما يفوتهم من المنفعة بقتله فإذا هم عفوا فقد طابت نفوسهم وانتفى المحذور وكانوا هم ذوي الفضل على القاتل وقد سمى الله هذا العفو تصدقا ترغيبا فيه.
فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة أي فإن كان المقتول من أعدائكم وهو مؤمن كالحارث بن يزيد كان من قريش وهم أعداء النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون في حرب معهم ولم يعلم المسلمون إيمانهم لأنه لم يهاجر وقد قتله عياش حين خروجه مهاجرا وهو لم يعلم بذلك ومثله كل من آمن في دار الحرب ولم يعلم المسلمون بإيمانه حين قتله – فالواجب على قاتله عتق رقبة من أهل الإيمان فقط ولا تجب الدية لأهله لأنهم أعداء يحاربون المسلمين فلا يعطون من أموالهم ما يستعينون به على قتالهم والتنكيل بهم.
وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق وهم الذين عاهدوكم على السلم ولا يقاتلونكم ولا تقاتلونهم كما هو حال الدول في العصر الحاضر يعقد بعضهم معاهدات ومواثيق مع بعض آخر إلا يقاتلوهم ولا يساعدوا عليهم عدوا.
فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة أي فالواجب في قتل المعاهد كالواجب في قتل المؤمن دية إلى أهله تكون عوضا عن حقهم وعتق رقبة مؤمنة تكون كفارة عن حق الله الذي حرم قتل المعاهد كما حرم قتل المؤمن ولم يعين هذه الدية للإشارة إلى أن للعرف العام والخاص حكمه ولاسيما إذا ذكر ذلك في عقد الميثاق الذي بينهما لأن هذا النص يكون أقطع لعرق النزاع وأجدر بالتراضي.
و قد اختلف الفقهاء في دية غير المسلمين لاختلاف الرواية في ذلك روى أحم$ والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" عقل ( دية ) الكافر نصف دية المسلم " وروي عن أحمد " أن ديته كدية المسلم إن قتل عمدا وإلا فنصف ديته " وذهب الزهري وأبو حنيفة إلى أن ديته كدية المسلم لظاهر الآية في أهل الميثاق وهم العاهدون وأهل الذمة وعلى الجملة فالروايات متعارضة ومن ثم اختلف فيها الفقهاء.
و ظاهر الآية يدل على أن الدية على القاتل ولكن السنة بينت أن العاقلة ( العائلة ) وهم عصبتة الأقربون هم الذين يدفعون الدية.
و حكمة هذا تقرير التضامن بين الأقربين وإذا عجزت العاقلة عن دفعها جعلت في بيت المال ( وزارة المالية ).
فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين أي فمن لم يجد رقبة يعتقها بأن لم يجد مالا يشتريها به من مالكها ليحررها من الرق أو لم يجد رقيقا ( وهذا مقصد من مقاصد الإسلام ) فعليه صيام شهرين متتابعين قمريين لا يفصل بين يومين منهما إفطار في النهار فإن أفطر يوما بغير عذر شرعي استأنفه وكان ما صامه قبل كأن لم يكن.
توبة من الله أي قد شرعها لكم ليتوب عليكم ويطهر نفوسكم من التهاون وقلة التحري التي تفضي إلى القتل الخطأ.
كان الله عليما حكيما أي وكان الله عليما بأحوال النفوس وما يطهرها حكيما فيما شرعه من الأحكام والآداب التي بها هدايتكم وإرشادكم إلى ما فيه سعادتكم في الدنيا والآخرة.


المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أحكام قتال المنافقين الذين يظهرون الإسلام خداعا ويسرون الكفر ويسارعون أهله على قتال المؤمنين والذين يعاهدون المسلمين على السلم ويحالفونهم على الولاء والنصر ثم يغدرون ويكونون عونا لأعدائهم عليهم – ذكر هنا قتل من لا يحل قتله من المؤمنين والمعاهدين والذميين وما يقع منهم من ذلك عمدا أو خطأ.
روى ابن جرير في سبب نزول الآية عن عكرمة قال : كان الحارث بن يزيد من بني عامر بن لؤي يعذب عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل ثم خرج الحارث مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه عياش بالحرة من أرباض المدينة فعلاه بالسيف وهو يحسب أنه كافر ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فنزلت الآية فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال له قم فحرر.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير