ثم ذكر عتو آل فرعون، وعقوبته لهم، فقال :
وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيا إِسْرَآئِيلَ فَلَماَّ كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِيا إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ
قلت : مهما : اسم شرط جازم، و تأتنا : شرطها، وجملة فما نحن : جوابها، قيل : مركبة، وأصلها :" ما " الشرطية، ضُمت إليها " ما " الزائدة، نحو : أينما، ثم قُلبت الألف هاء، والمشهور : أنها بسيطة، ومحلها : رفع بالابتداء، أو نصب بفعل يفسره :" تأتنا " والضمير في :" به " عائد على " مهما ".
يقول الحقّ جلّ جلاله : وقالوا أي : فرعون وقومه : مهما تأتنا به من آيةٍ ، وإنما سموها آية على زعم موسى، لا لاعتقادهم، ولذلك قالوا : لتسحرنا بها أي : لتسحر بها أعيينا وتشبه علينا، فما نحن لك بمؤمنين . وهذا من عظيم عتوهم وانهماكهم في الكفر.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي