وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون قوله عز وجل: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ... أما الطوفان ففيه ستة أقاويل: أحدها: أنه الغرق بالماء الزائد، قاله ابن عباس. والثاني: أنه الطاعون، قاله مجاهد. والثالث: أنه الموت، قاله عطاء. وروت عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ (الطُّوفَانُ الْمَْوتُ).
صفحة رقم 251
والرابع: أنه أمر من الله طاف بهم، وهو مروي أيضاً عن ابن عباس. والخامس: أنه كثرة المطر والريح، واستدل قائل ذلك بقول الحسن بن عرفطة:
| (غَيَّرَ الْجِدَّةَ مِنْ عِرْفَانِهِ | خُرُقُ الرِّيحِ وَطُوفَانُ الْمَطَرِ) |
| (وَمَرَّ طُوفَانٌ فِبِتُّ شَهْراً | فَرْداً شَآبِيبَ وَشَهْراً مدراً) |
| (قَوْماً تُعَالِجُ قُمَّلاً أَبْنَاؤهُهُمْ | وَسَلاَسِلاً أُجُداً وَبَاباً مُؤْصَداً) |
أحدهما: أن ماء شربهم كان يصير دماً عبيطاً، فكان إذا غرف القبطي من الماء صار دماً وإذا غرف الإسرائيلي كان ماء. والثاني: أنه رعاف كان يصيبهم، قاله زيد بن أسلم. ءَاياتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فيها قولان: أحدهما: مبينات لنبوة موسى. والثاني: مفصل بعضها عن بعض لأن هذه الآيات لم تجتمع في وقت واحد بل كانت تأتي شهراً بعد شهر فيكون في تفرقتها مع الإنذار إعذار، وكان بين كل آيتين شهر. فَاسْتَكْبَرُواْ فيه وجهان: أحدهما: عن الانزجار بالآيات. والثاني: عن الإيمان بموسى. وَكَانُواْ قَوماً مُجْرِمِينَ فيه وجهان: أحدهما: كافرين. والثاني: متعدّين. قوله عز وجل: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيهِمُ الرّجْزُ - فيه قولان: أحدهما: أنه العذاب، قاله الحسن، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد. والثاني: هو الطاعون أصابهم فمات به من القبط سبعون ألف إنسان، قاله سعيد بن جبير. قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: بما تقدم إليك به أن تدعوه به فيجيبك كما أجابك في آياتك. والثاني: ما هداك به أن تفعله في قومك، قاله السدي. والثالث: أن ذلك منهم على معنى القسم كأنهم أقسموا عليه بما عهد عنده أن يدعو لهم. لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ هذا قول قوم فرعون، ويحتمل وجهين: أحدهما: لنصدقنك يا موسى أنك نبي. والثاني: لنؤمنن بك يا الله أنك إله واحد.
صفحة رقم 253النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود