ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

قوله : وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ قال الخليل : أصل مهما «ما » الشرطية زيدت عليه «ما » التي للتوكيد، كما تزاد في سائر الحروف مثل : حيثما وأينما وكيفما ومتى ما. ولكنهم كرهوا اجتماع المثلين فأبدلوا ألف الأولى هاء.
وقال الكسائي : أصله : مه، أي اكفف ما تأتينا به من آية، وزيدت عليها «ما » الشرطية. وقيل : وهي كلمة مفردة يجازى بها. ومحل مهما الرفع على الابتداء، أو النصب بفعل يفسره ما بعدها. و من آية لبيان مهما ، وسموها آية استهزاء بموسى كما يفيده ما بعده. وهو لّتَسْحَرَنَا بِهَا أي لتصرفنا عما نحن عليه كما يفعله السحرة بسحرهم. والضمير في به عائد إلى مهما، والضمير في بها عائد إلى آية ؛ وقيل : إنهما جميعاً عائدان إلى مهما، وتذكير الأوّل باعتبار اللفظ، وتأنيث الثاني باعتبار المعنى فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ جواب الشرط، أي فما نحن لك بمصدّقين. أخبروا عن أنفسهم أنهم لا يؤمنون بشيء مما يجيء به من الآيات التي هي في زعمهم من السحر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن مسعود وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بالسنين قال : السنين الجوع. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد قال : السنين الجوائح وَنَقْصٍ مّن الثمرات دون ذلك. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، قال : لما أخذ الله آل فرعون بالسنين يبس كل شيء لهم، وذهبت مواشيهم حتى يبس نيل مصر، واجتمعوا إلى فرعون، فقالوا : إن كنت كما تزعم فائتنا في نيل مصر بماء، قال : غدوة يصبحكم الماء، فلما خرجوا من عنده قال : أي شيء صنعت إن لم أقدر على أن أجري في نيل مصر ماء غدوة كذبوني ؟ فلما كان جوف الليل قام فاغتسل، ولبس مدرعة صوف، ثم خرج حافياً حتى أتى نيل مصر فقال : اللهم إنك تعلم، أني أعلم أنك تقدر على أن تملأ نيل مصر ماء فاملأه ماء. فما علم إلا بجزر الماء يقبل، فخرج وأقبل النيل يزخ بالماء لما أراد الله بهم من الهلكة.
وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله : فَإِذَا جَاءتْهُمُ الحسنة قال : العافية والرخاء قَالُواْ لَنَا هذه نحن أحق بها وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ قال : بلاء وعقوبة يَطَّيَّرُواْ بموسى قال : يتشاءموا به. وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس، في قوله : أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ الله قال : الأمر من قبل الله.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عن عائشة، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«الطوفان الموت» قال ابن كثير : هو حديث غريب. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، قال : الطوفان الغرق. وأخرج هؤلاء عن مجاهد قال : الطوفان الموت على كل حال. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، قال : الطوفان : مطروا دائماً بالليل والنهار ثمانية أيام. والقمل : الجراد الذي له أجنحة. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عنه، قال : الطوفان أمر من أمر ربك، ثم قرأ : فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبّكَ . وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد قال : الطوفان الماء، والطاعون والجراد. قال يأكل مسامير أرتُجهم : يعني أبوابهم وثيابهم، والقمل : الدباء. والضفادع، تسقط على فرشهم وفي أطعمتهم، والدم : يكون في ثيابهم ومائهم وطعامهم.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس قال : القمل الدباء. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، قال : كانت الضفادع بريّة، فلما أرسلها الله على آل فرعون سمعت وأطاعت، فجعلت تقذف نفسها في القدر وهي تغلي، وفي التنانير وهي تفور.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، قال : سال النيل دماً، فكان الإسرائيلي يستقي ماء طيباً، ويستقي الفرعوني دماً، ويشتركان في إناء واحد، فيكون ما يلي الإسرائيلي ماء طيباً وما يلي الفرعوني دماً. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن زيد بن أسلم، في قوله : والدم قال : سلط الله عليهم الرعاف. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : مكث موسى في آل فرعون بعدما غلب السحرة أربعين سنة، يريهم الآيات، والجراد، والقمل والضفادع. وأخرج ابن أبي حاتم، عنه في قوله : آيَاتٍ مّفَصَّلاَت قال : كانت آيات مفصلات يتبع بعضها بعضاً ليكون لله الحجة عليهم. وأخرج ابن المنذر عنه، قال : يتبع بعضها بعضاً تمكث فيهم سبتاً إلى سبت، ثم ترفع عنهم شهراً.
وأخرج ابن مردويه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«الرجز : العذاب» وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : الرجز الطاعون. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس في قوله : إلى أَجَلٍ هُم بالغوه قال : الغرق. وأخرج ابن أبي حاتم، من طرق، عن ابن عباس قال : اليم البحر. وأخرج أيضاً عن السديّ مثله.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية