ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

مَهْمَا هي «ما » المضمنة معنى الجزاء، ضمت إليها «ما » المزيدة المؤكدة للجزاء في قولك : متى ما تخرج أخرج، أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الموت [ النساء : ٧٨ ]، فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ [ الزخرف : ٤١ ] إلاّ أنّ الألف قلبت هاء استثقالاً لتكرير المتجانسين وهو المذهب السديد البصري، ومن الناس من زعم أن «مه » هي الصوت الذي يصوت به الكاف، و مَا للجزاء، كأنه قيل : كف ما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين. فإن قلت : ما محل مهما ؟ قلت : الرفع بمعنى : أيما شيء تأتنا به. أو النصب، بمعنى : أيما شيء تحضرنا تأتنا به. ومن آية : تبيين لمهما. والضميران في بِهِ و بِهَا راجعان إلى مهما، إلاّ أنّ أحدهما ذكر على اللفظ، والثاني أنث على المعنى، لأنه في معنى الآية. ونحوه قول زهير :

وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِيءٍ مِنْ خَلِيقَة وَإنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ
وهذه الكلمة في عداد الكلمات التي يحرفها من لا يد له في علم العربية، فيضعها غير موضعها، ويحسب مهما بمعنى متى ما، ويقول مهما جئتني أعطيتك، وهذا من وضعه، وليس من كلام واضع العربية في شيء، ثم يذهب فيفسر مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن ءايَةٍ بمعنى الوقت، فَيُلْحِدْ في آيات الله وهو لا يشعر، وهذا وأمثاله مما يوجب الجثو بين يدي الناظر في كتاب سيبويه. فإن قلت : كيف سموها آية، ثم قالوا لتسحرنا بها ؟ قلت : ما سموها آية لاعتقادهم أنها آية، وإنما سموها اعتباراً لتسمية موسى وقصدوا بذلك الاستهزاء والتلهي.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير