ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

وقالوا مهما تأتينا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ١٣٢ [ الأعراف : آية ١٣٢ ].
(... )( في هذا الموضع ذهب بعض التسجيل كما ترى، ويمكن أن يستدرك بعضه مما ورد في الدر المصون ( ٥٤٣١ )، وهو قوله :( اختلف النحويون في ( مهما ) هل هي بسيطة أم مركبة ؟ والقائلون بتركيبها اختلفوا : فمنهم من قال : هي مركبة من ما ما، كررت ( ما ) الشرطية توكيدا فاستثقل توالي لفظين فأبدلت ألف ( ما ) الأولى هاء. وقيل : زيدت ( ما ) على ( ما ) الشرطية كما تزاد على ( إن ) في قوله :( فإما يأتيكم ) فعمل العمل المذكور للثقل الحاصل. وهذا قول الخليل... ) ) و ( ما ) الثانية مؤكدة لها تأكيدا لها ؛ لأن تكريرها يفيدها تأكيدا، وأصلها : ما ما بتكرير لفظة ( ما ) وأنهم استثقلوا توالي حرفين متجانسين فأبدلوا ألف ( ما ) للأولى هاء، وقالوا :( مهما ) هذا قول الخليل، واختيار جل البصريين.
وقال جماعة آخرون : إن ( مهما ) أصلها :( مه ) التي هي اسم فعل بمعنى : اكفف. وأن ( ما ) الأخرى هي ( ما ) التي تعلق الشرط بالجزاء، والمعنى : اكفف. اكفف يا موسى ما أتيتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين أي : كف عنا مجيئك بالآيات، ما تأتينا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين.
وعلى هذين فاصل ( ما ) مركبة لا بسيطة.
وقال جمهور علماء العربية : إن ( مهما ) أصلها حرف بسيط وضعته العرب هذا الوضع تعلق به الجزاء على الشرط، وهو عند الأصوليين من صيغ العموم، وعمومها من جهة الأحوال والأوضاع. والمعنى : أي شيء تأتينا به كائنا ما كان من آية. الضمير في قوله :( به ) راجع إلى ( مهما ) وكذلك الضمير المؤنث في قوله :( بها ) راجع إلى الآية التي هي مبينة ل( مهما )، فكلا الضميرين راجع في الحقيقة إلى ( مهما ) إلا أن الضمير المذكر روعي به لفظ ( مهما ) والضمير المؤنث روعي به معنى الآية المبينة ل( مهما ). ومن علامات الاسم عند علماء العربية : رجوع الضمير، فمن علامات أن ( مهما ) اسم : رجوع الضمير إليها، وقد رجع إليها ضمير مذكر باعتبار اللفظ، وضمير مؤنث باعتبار المعنى، كما جاء ذلك فيها في قوله زهير :

ومهما تكن عند أمريء من خليقة ولو خالها تخفى على الناس تعلم
تأتينا به من آية ( من ) بيانية. والآية بيان ل( مهما ). أي : من شيء تأتينا به مبينا كونه آية.
وفي الآية سؤال : كيف أقروا بأنه آية، وزعموا أنه جاء بها ليسحرهم ؟
وأجيب عن هذا : بأن قولهم : من آية أي : بزعمك ودعواك، لا أنهم يقرون بذلك.
لتسحرنا بها لتصرفنا بها عن ديننا وتخدعنا عما نحن فيه.
فما نحن لك بمؤمنين لتصرفنا بها عن ديننا وتخدعنا عما نحن فيه.
فما نحن لك بمؤمنين بوجه من الوجوه، ولا بحال من الأحوال، ولو أتيت بما أتيت به من الآيات ؛ لأن ( مهما ) عموم شامل يدل على أنه لو جاء بجميع الآيات لكانوا كما قالوا، فلما تمردوا هذا التمرد العظيم، وعاندوا هذا العناد الكبير، ولجوا هذا اللجاج الشديد، عاقبهم الله معاقبات دنيوية بعضها يتبع بعضا، قال : فأرسلنا عليهم الطوافان [ الأعراف : آية ١٣٣ ] قد تقرر في فن الأصول في الكلام على مسلك الإيماء والتنبيه : أن ( الفاء ) من حروف التعليل، ويقولون : سهى فسجد. أي : لعلة سهوه. سرق فقطعت يده. أي : لعلة سرقته، قالوا : فما نحن لك بمؤمنين فأرسلنا عليهم الطوفان أي : لعلة عنادهم وضلالهم وكفرهم وعدم إيمانهم بآيات الله.

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - العذب النمير

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير