ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ)، كانوا يضيفون ما يصيبهم من الحسنة إلى اللَّه؛ لأنهم كانوا يقرون باللَّه، والقبط لا فيقولون ذلك من فرعون أو على الاعتياد.
فقال: (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)؛ فعلى ذلك قال ها هنا: (أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ). ثم يحتمل هذا وجوهًا: قيل: جزاء تطيرهم عند اللَّه في الآخرة.
وقيل: طائرهم وشؤمهم الذي كانوا تطيروا بموسى كان بتكذيبهم موسى، أضاف ذلك إلى ما عنده من الآيات؛ لأنهم بنزول تلك الآيات وإرسالها عليهم تطيروا بموسى، أوبتجدد، تلك الآيات تجدد تطيرهم وتشاؤمهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ)، أي: حظهم عند اللَّه، وكذلك قال في قوله: (أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ)، وهو كما ذكر: (فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ) لما كذبوا تلك الآيات زاد ما نزل بهم من الآيات من بعد رجسًا إلى رجسهم، فعلى ذلك شؤمهم وطائرهم الذي كان بتكذيبهم موسى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى): من الطيرة، وهو من التشاؤم، يقال: تشاءمت بفلان، أي: قلت: هو غير مبارك، وتطيرت بفلان -أيضًا- مثله، ويقال: تبركت به إذا قلت: هو مبارك، ويقال: تطيرت واطيرت منه وبه.
(أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ)، أي: شؤمهم ذلك الذي يخافون منه هو من عند اللَّه، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ): بأنه كان من عند اللَّه، كان بتكذيبهم موسى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (١٣٢)

صفحة رقم 545

قال أبو بكر الكيساني: تأويله: كل ما تأتينا به تزعم أنه آية، تريد أن تسحرنا بها، فما نحن لك بمؤمنين.
وقال ابن عَبَّاسٍ، والحسن: هو: أي ما تأتينا (بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا...) الآية.
وقوله " مَهْ " زيادة، وهو قول الْقُتَبِيّ، ومعناه: أي ما تأتنا.
وقال الخليل: هو في الأصل " ما " " ما "، إحداهما زيادة، فطرحت الألف وأبدلت مكانها هاء؛ طلبًا للتخفيف.
وقال سيبويه النحوي: قوله: (مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ) أي: مه أي كأنهم قالوا

صفحة رقم 546

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية