ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

قَوْله تَعَالَى: وَلَو شِئْنَا لرفعناه بهَا أَي لرفعنا دَرَجَته ومنزلته بِتِلْكَ الْآيَات وأمتناه قبل أَن يكفر، وَقيل مَعْنَاهُ: لَو شِئْنَا [لحلنا] بَينه وَبَين الْكفْر وَلكنه أخلد إِلَى الأَرْض أَي: مَال إِلَى الدُّنْيَا، وَاتبع هَوَاهُ وَهَذِه أَشد آيَة فِي حق الْعلمَاء، وقلما يخلوا عَن أحد هذَيْن عَالم من الركون إِلَى الدُّنْيَا، ومتابعة الْهوى.
فَمثله كَمثل الْكَلْب إِن تحمل عَلَيْهِ يَلْهَث أَو تتركه يَلْهَث ضرب لَهُ مثلا بأخس حَيَوَان فِي أخس الْحَال؛ فَإِنَّهُ ضرب لَهُ الْمثل بالكلب لاهثا، وَحَقِيقَة الْمَعْنى: أَنَّك إِن حملت على الْكَلْب وطردته يَلْهَث، وَإِن تتركه يَلْهَث، فَكَذَلِك الْكَافِر، إِن وعظته وزجرته فَهُوَ ضال، وَإِن تركته فَهُوَ ضال، واللهث: إدلاع اللِّسَان.
ذَلِك مثل الْقَوْم الَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا ضرب الْمثل ثمَّ بَين أَنه مثل ذَلِك (الَّذِي) سبق ذكره، وَقيل: هَذَا كُله ضرب مثل للْكفَّار مَكَّة؛ فَإِنَّهُم كَانُوا يتمنون أَن يكون مِنْهُم بني، فَلَمَّا بعث النَّبِي حسدوه وَكَفرُوا؛ فَكَانُوا كفَّارًا قبل بعثته وكفارا (بعد بعثته) فاقصص الْقَصَص لَعَلَّهُم يتفكرون.

صفحة رقم 233

كذبُوا بِآيَاتِنَا وأنفسهم كَانُوا يظْلمُونَ (١٧٧) من يهد الله فَهُوَ الْمُهْتَدي وَمن يضلل فَأُولَئِك هم الخاسرون (١٧٨) وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم كثيرا من الْجِنّ وَالْإِنْس لَهُم قُلُوب لَا

صفحة رقم 234

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية