ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ ﮔﮕﮖﮗﮘ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

چون در آيد نام پاك اندر دهان نى پليدى ماند ونى اندهان
قوله تعالى وَاذْكُرُوا ما فِيهِ يتناول الذكر اللفظي والحفظ الظاهري وان كان العمدة هى العمل كما قال سعدى قدس سره [مراد از نزول قرآن تحصيل سيرت خوبست نه ترتيل سوره مكتوب عامىء متعبد پياده رفتست وعالم متهاون سوار خفته] أيقظنا الله وإياكم من منام الغفلة والجهالة وختم عواقب أمورنا بأحسن الخاتمة والحالة آمين وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ اى واذكر يا محمد لبنى إسرائيل وقت أخذ ربك مِنْ بَنِي آدَمَ اى آدم وأولاده كأنه صار اسما للنوع كالانسان والبشر والمراد بهم الذين ولدهم كائنا من كان نسلا بعد نسل سوى من لم يولد له بسبب من الأسباب كالعقم وعدم التزوج والموت صغيرا مِنْ ظُهُورِهِمْ بدل من بنى آدم بدل البعض اى من أصلابهم وفيه تنبيه على ان الميثاق قد أخذ منهم وهم فى أصلاب الآباء ولم يستودعوا فى أرحام الأمهات ذُرِّيَّتَهُمْ مفعول أخذ أي نسلهم قرنا بعد قرن يعنى اخرج بعضهم من بعض كما يتوالدون فى الدنيا بحسب الأصلاب والأرحام والأدوار والأطوار الى آخر ولد يولد وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ اى اشهد كل واحد من أولئك الذريات المخصوصين المأخوذين من ظهور آبائهم على نفسه لا على غيره تقريرا لهم بربوبيته التامة وما تستتبعه من العبودية على الاختصاص وغير ذلك من أحكامها أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ على ارادة القول اى قائلا ألست بربكم ومالك أمركم ومربيكم على الإطلاق من غير ان يكون لاحد مدخل فى شأن من شؤونكم قالُوا استئناف بيانى كأنه قيل فماذا قالوا فقيل قالوا بَلى شَهِدْنا اى على أنفسنا بانك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك والفرق بين بلى ونعم ان بلى اثبات لما بعد النفي اى أنت ربنا فيكون ايمانا ونعم لتقرير ما سبق من النفي اى لست بربنا فيكون كفرا وهذا تمثيل وتخييل نزل تمكينهم من العلم بربوبيته بنصب الدلائل الآفاقية والانفسية وخلق الاستعداد فيهم منزلة الاشهاد وتمكينهم من معرفتها والإقرار بها منزلة الاعتراف فلم يكن هناك أخذ وإشهاد وسؤال وجواب وباب التمثيل باب واسع وارد فى القرآن والحديث وكلام البلغاء قال الله تعالى فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ أَنْ تَقُولُوا مفعول له لما قبله من الاخذ والاشهاد اى فعلنا ما فعلنا كراهة ان تقولوا يَوْمَ الْقِيامَةِ عند ظهور الأمر إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا اى عن وحدانية الربوبية وأحكامها غافِلِينَ لم ننبه عليه بدليل فانهم حيث جبلوا على الفطرة ومعرفة الحق فى القوة القريبة من الفعل صاروا محجوجين عاجزين عن الاعتذار بذلك ولو لم تكن الآية على طريقة التمثيل بل لو أريد حقيقة الاشهاد والاعتراف وقد انسى الله تعالى بحكمته تلك الحال لم يصح قوله ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين كما فى حواشى سعدى چلبى المفتى أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا عطف على ان تقولوا واو لمنع الخلو دون الجمع اى اخترعوا الإشراك وهم سنوه مِنْ قَبْلُ من قبل زماننا وَكُنَّا نحن ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ لا نهتدى الى السبيل ولا نقدر على الاستدلال بالدليل فاقتدينا بهم أَفَتُهْلِكُنا اى أتؤاخذنا فتهلكنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ من آبائنا المضلين بعد ظهور انهم المجرمون ونحن عاجزون عن التدبر والاستبداد بالرأى فان ما ذكر من

صفحة رقم 273

نظر رأى العرش ولم يكن له الا زلة واحدة مال الى الدنيا وأهلها ميلة واحدة ولم يترك لولى من أوليائه حرمة واحدة فسلبه معرفته وكان فى أول امره بحيث يكون فى مجلسه اثنا عشر الف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه ثم صار بحيث كان أول من صنف كتابا ان ليس للعالم صانع نعوذ بالله من سخطه انتهى فلا يأمن السالك المحق مكر الله ولو بلغ أقصى مقامات الأنبياء والمرسلين فلا يغلق على نفسه أبواب المجاهدات والرياضات ومخالفات النفس وهواها فى كل حال كما كان حال النبي عليه السلام والائمة الراشدين والصحابة والتابعين وائمة السلف والمشايخ المتقدمين ولا يفتح على نفسه التنعم والتمتع الدنيوي فى المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمركب والمسكن لانه كما ان لله تعالى فى مكامن الغيب للسعداء الطافا خفية مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كذلك له فيها بلايا لهم فليحترز السالك الصادق بل البالغ الواصل والكامل الحاذق من ان يتعرض لتلك البلايا بالتوسع فى الدنيا والتبسط فى الأحوال وتتبع الهوى كما فى التأويلات النجمية قال الكاشفى [شيخ الإسلام فرمود تا باد تقدير از كجا بر آيد و چهـ بو العجبى نمايد اگر از جانب فضل وزد زنار بهرام كبر را كمر عشقبازى راه دين كرداند واگر از طرف عدل وزد توحيد بلعم را بر انداخته با سك خسيس برابرى دهدى]

انرا برى از صومعه بر دير كبران افكنى وين را كشى از بتكده سر حلقه مردان كنى
چون و چرا در كار تو عقل زبونرا كى رسد فرمان ده مطلق تويى حكمى كه خواهى آن كنى
وَلَوْ شِئْنا رفعه لَرَفَعْناهُ الى منازل الأبرار من العلماء بِها اى بسبب تلك الآيات وملازمتها وقال بعضهم هى صحف ابراهيم عليه السلام وكان بلعم قد قرأها او الكلمات التي اشتملت على الاسم الأعظم وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ اى مال الى الدنيا فلم نشأ رفعه لمباشرته لسبب نقيضه. والإخلاد الى الشيء الميل اليه مع الاطمئنان وعبر عن الدنيا بالأرض لان ما فيها من العقار والرباع كلها ارض وسائر متاعها مستخرج من الأرض والإخلاد الى الأرض كناية عن الاعراض عن ملازمة الآيات والعمل بمقتضاها والكناية ابلغ من التصريح وَاتَّبَعَ هَواهُ فى إيثار الدنيا واسترضاه قومه فانحط ابلغ انحطاط وارتد أسفل سافلين والى ذلك أشير بقوله تعالى فَمَثَلُهُ اى فصفته التي هى مثل فى الخسة والرذالة.
والمثل لفظ مشترك بين الوصف وبين ما يضرب مثلا والمراد هاهنا الوصف كذا فى البحر كَمَثَلِ الْكَلْبِ اى كصفته فى اخس أحواله وهو إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ [اگر حمله كنى برو وبرانى او را] والخطاب لكل أحد ممن له حظ من الخطاب فانه ادخل فى اشاعة فظاعة حاله يَلْهَثْ اللهث ادلاع اللسان اى إخراجه بالنفس الشديد أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ اى يلهث دائما سواء حمل عليه بالزجر والطرد او ترك ولم يتعرض له فان فى الكلاب طبعا لا تقدر على نفض الهواء السخن وجلب الهواء البارد بسهولة لضعف قلبها وانقطاع فؤادها بخلاف سائر الحيوانات فانها لا تحتاج الى التنفس الشديد ولا يلحقها الكرب والمضايقة الا عند التعب والاعياء فكما ان الكلب دائم اللهث ضيق الحال فكذا هذا الكافر ان زجرته

صفحة رقم 278

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية