ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

ولو شئنا لرفعناه إلى منازل الأبرار من العلماء بها أي بسبب تلك الآيات، وقال : مجاهد لرفعنا عنه الكفر وعصمناه بالآيات ولكنه أخلد إلى الأرض أي مال إلى الدنيا وإلى السفالة كنى من الدنيا بالأرض لمناسبة الأسفلية أو لأن ما فيها من البلاد والعقار كلها أرض وسائر متاعها مستخرج من الأرض، قال : الزجاج خلد وأخلد حد وأصله من الخلود وهو الدوام والمقام يقال أخلد فلان بالمكان إذا أقام به واتبع هونه في إيثار الدنيا واسترضاء قومه وأعرض عن مقتضيات الآيات أسند الله سبحانه الرفع إلى مشيئته والخلود إلى الأرض بمعنى الإقامة على الميل إلى الدنيا إلى العبد إشارة إلى أن هذا أمر طبيعي يقتضيه ذاته لأجل إمكانه وعدمه الذاتي والرفع إلى الدرجات العلى أمر وهبي، إنما يستفاد من سبحانه بفضله، قال : البيضاوي : علق رفعه بمشيئة الله ثم استدراك عنه بفعل العبد تنبيها على أن المشيئة سبب لفعله الموجب لرفعه وأن عدمه دليل على عدمها دلالة انتفاء المسبب على انتفاء سببه وأن السبب الحقيقي هو المشيئة وإن ما نشاهده من الأسباب وسائط معتبرة في حصول المسبب من حيث أن المشيئة تعلقت به كذلك، وكان من حقه أن يقول ولكنه أعرض عنها فأوقع موقعه أخلد إلى الأرض واتبع هواه مبالغة وتنبيها على ما حمله عليه وعلى أن حب الدنيا رأس كل خطيئة، وهذا حديث مرفوع رواه البيهقي عن الحسن مرسلا فمثله أي صفته التي هي مثل في الخسة كمثل كصفة الكلب في أخس أحواله وهو إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث أي يخرج لسانه من العطش أو من التعب والإعياء يعني يلهث دائما سواء حمل عليه بالزجر والطرد أو ترك ولم يتعرض له لضعف فؤاده بخلاف سائر الحيوانات فإنه لا يلهث شيء منها إلا إذا حرك وأعيا أو عطش، والشرطية في موضع الحال والمعنى لاهثا في الحالين ذليلا دائم الذلة، قال : مجاهد هو مثل الذي يقرأ القرآن ولا يعمل به والمعنى أن الكافر إن زجرته ووعظته لم ينزجر وإن تركته لم يهتد فهو ضال أبدا ذليل مل ذلة الكلب لاهثا أبدا نظير هذه الآية في المعنى قوله تعالى وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ١ ثم عم لهذا التمثيل جميع من كذب بآيات الله تعالى فقال ذلك مثل الذين كذبوا بآيتنا من اليهود حيث قرأوا نعت الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة وبشروا الناس باقتراب مبعثه فلما جاءتهم وأظهر المعجزات وقرأ القرآن المعجز وعرفوه كما يعرفون أبنائهم انسلخوا من آيات التوراة وكفروا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وصاروا أذلاء كالكلب لاهثا لم ينفعهم الزواجر والمواعظ التي في التوراة فاقصص القصص المذكورة على اليهود فإنها نحو قصصهم، لعلهم يتفكرون تفكرا يؤدي بهم إلى الإتغاظ فيحذرون مثل عاقبته إذا ساروا نحو سيرته وقيل : هذا مثال الكفار مكة وذلك أنهم كانوا يتمونون هاديا يهديهم ويدعوهم إلى طاعة الله عز وجل فلما جاء بهم نبي لا يشكون في صدقه كذبوه فلم يهتدوا وادعوا أو تركوا

١ سورة الأعراف، الآية: ١٩٣..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير