ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

لَرَفَعْنَاهُ هَوَاهُ بِآيَاتِنَا
(١٧٦) - وَلَوْ أَرَدْنَا أنْ نَرْفَعَهُ بِتِلْكَ الآيَاتِ وَالعَمَلِ بِهَا إلَى دَرَجَاتِ الكَمَالِ لَفَعَلْنَا، بِأنْ نَخْلُقَ لَهُ الهِدَايَة خَلْقاً، وَنُلْزِمَهُ العَمَلَ بِهَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً، إِذْ لاَ يُعْجِزُنَا ذَلِكَ، وَلَكِنَّ هَذا الرَّفْعَ مُخَالِفٌ لِسُنَّتِنا. لَقَدْ رَكَنَ هَذا الرَّجُلُ إلَى الدُّنيا، وَمَالَ إِلَيها، وَجَعَلَ كُلَّ هَمِّهِ مِنْ حَيَاتِهِ التَّمَتُّعَ بِلَذَائِذِهَا المَادِّيَةِ، فَأَقْبَلَ عَلَى لَذَّاتِهَا وَنَعِيمِهَا، وَغَرَّتْهُ كَمَا غَرَّتْ غَيْرَهُ مِنَ العُمْيِ عَنْ أُمُورِ الآخِرَةِ.
وَمَثَلُ هَذا الرَّجُلِ مَثَلُ الكَلْبِ فِي لُهَاثِهِ، فَهُوَ فِي هَمٍّ دَائب، وَشُغْلٍ شَاغِلٍ، فِي جَمِيعِ عَرَضِ الدُّنيا وَزُخْرُفِها، وَهُوَ كَالّلاهِثِ مِنَ الإِعْيَاءِ وَالتَّعَبِ، وَإِنْ كَانَ مَا يَعْنِي بِهِ حَقِيراً لاَ يُتْعِبُ وَلاَ يُعْيِي، وَتَرَاهُ كَمَا أَصَابَ سعَةً مِنَ الرِّزْقِ فِي الدُّنيا، زَادَ طَمَعاً فِيهَا.
وَذَلِكَ المَثَلُ البَالِغُ الحَدِّ فِي الغَرَابَةِ هُوَ مَثَلُ القَوْمِ الذِينَ جَحَدُوا بِآيَاتِ اللهِ، وَاسْتَكْبَرُوا جَهْلاً بِهَا، وَتَقْلِيداً لَلآبَاءِ وَالأَجْدَادِ، فَهُمْ قَدْ ظَنُّوا أَنَّ إيمَانَهُمْ بِهَا، يَسْلُبُهُمُ العِزَّ وَالجَاهَ، وَيَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَتَمَتَّعُونَ بِهِ مِنَ اللَّذَّاتِ. فَاقْصُصْ يَا مُحَمَّدُ قِصَةَ ذَلِكَ الرَّجُلِ عَلى هَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ مِنْ قَوْمِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا، وَيَرَوْنَ الآيَاتِ بِعَيْنِ البَصِيرَةِ، لاَ بِعَيْنِ الهَوَى، فَيَصِلَ الأمْرُ بِهِم إلى الإيمَانِ.

صفحة رقم 1131

أيسر التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

أسعد محمود حومد

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية