المعنى الجملي : هذه الآيات الكريمة من تتمة ما قبلها مؤكدة له ومقررة لما تتضمنه وهو إثبات التوحيد ونفي الشرك، وهو رأس الإسلام وركنه المتين، فلا غرو أن يتكرر الكلام فيه القرآن، نفيا وإثباتا ليتأكد في النفوس، ويثبت في القلوب، وبه تخلع جذور الوثنية، ويحل محلها نور الوحدانية.
الإيضاح : وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا أي وإن تدعوهم إلى أن يهدوكم إلى ما تحصلون به مقاصدكم وتنتصرون به : من أسباب خفية أو ظاهرة لا يسمعون دعاءكم فضلا عن مد يد المعونة والمساعدة.
والآية كقوله : إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم [ فاطر : ١٤ ].
وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون أي وتراهم أيها المخاطب ينظرون إليك بما وضع لهم من أعين صناعية وحدق زجاجية أو جوهرية موجهة إلى من يدخل عليها كأنها تنظر إليه وهم لا يبصرون بها، لأن حاسة الإبصار لا تحصل بالصناعة، وإنما هي من خواص الحياة التي استأثر الله بها.
وهم إذ فقدوا السمع لا يسمعون نداء ولا دعاء ممن يعبدونهم ولا من غيرهم وإذ فقدوا البصر لا يبصرون حاله خصمه، فكيف يرجى منهم نصر وشد أزر أو أي معونة أخرى، أو كيف يخشى منهم إيصال ضر وأذى لمن يحتقرهم ؟
تفسير المراغي
المراغي