وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ جملة مبتدأة لبيان عجزهم، أو حالية، أي والحال أنك تراهم ينظرون إليك حال كونهم لا يبصرون. والمراد : الأصنام إنهم يشبهون الناظرين، ولا أعين لهم يبصرون بها. قيل : كانوا يجعلون للأصنام أعيناً من جواهر مصنوعة، فكانوا بذلك في هيئة الناظرين، ولا يبصرون. وقيل : المراد بذلك المشركون، أخبر الله عنهم بأنهم لا يبصرون حين لم ينتفعوا بأبصارهم، وإن أبصروا بها غير ما فيه نفعهم.
وقد أخرج أبو الشيخ، عن سعيد بن جبير قال : يجاء بالشمس والقمر حتى يلقيا بين يدي الله تعالى، ويجاء بمن كان يعبدهما، فيقال : ادعوهم فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صادقين . وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن السديّ، في قوله : وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ قال : هؤلاء المشركون. وأخرج هؤلاء أيضاً عن مجاهد، في قوله : وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ ما يدعوهم إليه من الهدى.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني