قوله تعالى: مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ : تقدَّم في آخر السورة قبلها. وقوله: «والإِثم» الظاهرُ أنها الذنب. وقيل: هو الخمر هنا، قاله الفضل وأنشد:
| ٢١٨٧ - نهانا رسولُ الله أَنْ نقرَب الزِّنى | وأن نشرب الإِثمَ الذي يُوجب الوِزْرا |
| ٢١٨٨ - ورُحْتُ حزيناً ذاهلَ العقل بعدهمْ | كأني شربتُ الإِثمَ أو مَسَّني خَبَلُ |
| ٢١٨٩ - شَرِبْتُ الإِثمَ حتى ضَلَّ عقلي | كذاك الإِثمُ يَذْهب بالعقولِ |
حلالاً؛ لأن هذه السورةَ مكية، وتحريمُ الخمر إنما كان في المدينة بعد أُحُدٍ، وقد شربها جماعةٌ من الصحابة يوم أحد فماتوا شهداء وهي في أجوافهم. وأمَّا ما أنشده الأصمعي من قوله «شَرِبت الإِثم» فقد نَصُّوا أنه مصنوعٌ، وأما غيره فالله أعلم «.
و بِغَيْرِ الحق حالٌ، وهي مؤكدة لأن البغي لا يكون إلا بغير حق و» أَنْ تُشْرِكوا «منصوبُ المحلِّ نسقاً على مفعول» حَرَّمَ «أي: وحَرَّم إشراكَكَم عليكم، ومفعولُ الإِشراك مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وقد تقدَّم بيانُه في الأنعام. و أَن تقولوا أيضاً نسقٌ على ما قبله أي: وحرَّم قولكم عليه مِنْ غير علمٍ. وقال الزمخشري:» ما لم يُنّزِّل به سلطاناً: تهكُّمٌ بهم لأنه/ لا يجوزُ أن يُنْزِلَ برهاناً أَنْ يُشْرَكَ به غيرُه «.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط