ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

قل إنما حرَّم ربي الفواحشَ ؛ وهي ما تزايد قبحها من المعاصي، وقيل : ما يتعلق بالفروج، ما ظهرَ منها وما بَطَنَ أي : جهرها وسرها، أو ما يتعلق بالجوارح الظاهرة والعوالم الباطنية وهي القلوب، والإثم ؛ كقطع الرحم، أو عام في كل ذنب، والبغيَ ؛ وهو الظلم ؛ كقطع الطريق والغصب، وغير ذلك من ظلم العباد، أو التكبر على عباد الله ؛ وقوله : بغير الحق : تأكيد له في المعنى. وأن تُشركوا الله ما لم يُنزل به سُلطانًا أي : حجة على استحقاق العبادة، وهو تهكم بالمشركين، وتنبيهٌ على تحريم ما لم يدل عليه برهان. وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون من الإلحاد في صفاته، والافتراء عليه ؛ كقولهم : وَاللهُ أَمَرَنَا [ الأعراف : ٢٨ ]، و لَوْ شَآءَ اللهُ مَآ أَشْرَكْنَا [ الأنعَام : ١٤٨ ].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قال شيخنا البوزيدي رضي الله عنه : زينة الله التي أظهر لعباده هي لباس المعرفة، وهو نور التجلي، والطيبات من الرزق هي حلاوة الشهود. هـ. وهي لمن كمل إيمانه وصِدقه في الحياة الدنيا، وتصفو له إلى يوم القيامة، فهي حلال على أهل التجريد ؛ يتمتعون بها في الدارين، وإنما حرّم عليهم ما يشغلهم عن ربهم من جهة الظاهر، وما يقطعهم عن شهوده من جهة الباطن، وسوء الأدب مع الله، والتعرض لعباد الله، والشرك بالله ؛ بأن يشهدوا معه سواه، وأن يقولوا على الله ما يوهم نقصًا أو خللاً في أنوار جماله وسناه.
والله تعالى أعلم.
ثم إن العباد والزهاد وأهل البداية من المريدين السائرين ـ ينبغي لهم أن يزهدوا في زينة الدنيا وطيباتها ؛ لئلا تركن إليها نفوسهم، فيثبط سيرهم، وأما الواصلون فهم مع الله، لا مع شيء سواه، يأخذون من الله بالله، ويدفعون بالله، وقد اتسعت دائرة علمهم، فليسوا مع لباس ولا أكل ولا شرب ولا جوع ولا شبع، هم مع ما يبرز في الوقت من المقدورات. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير