قوله تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
الحصر إما بحسب السياق أو على ظاهره. لأن الآية مكية، وقد حرم بعد ذلك أمور أخر، قيل: إن أريد به التحريم فظاهر، وإن أريد الحكم في الأزل فكلها محرمات، فكان لفظ حرم خبر عن ماضي فلا يتناول ما بعد ذلك.
قال ابن عطية: الفواحش ما فحش وشنع فهو إشارة إلى ما نص الشارع على تحريمه.
ابن عرفة: فالمعنى عنده إنما حرم ربي المحرمات. وصوابه أن نقول كلما نهى الشارع عنه، فيكون المراد إنما حرم ربي ما نهى عنه بناء على أن المكروه ليس منهيا عنه.
قوله تعالى: (مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ).
ابن عرفة: المراد عندي بما ظهر ما دليله قوي، نص علي وعليه ما ذكر الأصوليون في القياس استعمال العين في العين، وما بطن ما استفيد بالقياس والنظر.
ومنه قول الأصوليين: استعمال الجنس في الجنس:
فالأول: دليل ظاهر، والثاني: قلت: ذكره ابن التلمساني في باب القياس في المسألة الثالثة منه، وحمله المفسرون الظهور والخفاء بالنسبة إلى الفاعل وفعله، وقالوا: في الآية عطف العام على الخاص، وعطف الخاص على العام، والإثم أعم من الفواحش؛ لأنه يشمل الصغائر والكبائر بخلاف الفواحش، والبغي أخص من الإثم.
قوله تعالى: (بِغَيْرِ الحَقِّ).
ليس بتأكيد؛ لأن السيد إذا بغى على عبده فضربه فهو باغ بالحق.
قوله تعالى: (وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا).
راجع إلى الدليل العقلي.
(وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ).
راجع إلى الدليل السمعي النقلي.
تفسير ابن عرفة
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي
جلال الأسيوطي