قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يطوفون بالبيت عراة ويحرمون أكل الطيبات من الرزق وغير ذلك مما أحل الله تعالى إنما حرم ربي الفواحش أي : الكبائر والكبيرة ما توعد عليها بنحو لعن أو غضب بخصوصها في الكتاب أو السنة غالباً كالزنا جمع فاحشة ما ظهر منها وما بطن أي : جهرها وسرها، وقرأ حمزة بسكون الباء والباقون بفتحها و حرم الإثم أي : الصغائر وهي ما عدا الكبائر كالنظر إلى بدن أجنبية و حرم البغي على الناس أي : الظلم أو الكبر وأفرده بالذكر مع أنه من الكبائر للمبالغة وقوله تعالى : بغير الحق متعلق بالبغي مؤكد له معنى و حرم أن تشركوا بالله ما لم ينزل به أي : بالإشراك سلطاناً أي : حجة وفي ذلك تهكم بالمشركين وتنبيه على تحريم ما لم يدل عليه برهان، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتخفيف والباقون بالتشديد و حرم أن تقولوا على الله ما لا تعلمون في تحريم ما لم يحرم وغيره.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني